المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٤١ - فصل ٣٠ مطلب آخر نافع فى ذلك
فان أشكل علينا أنّ هذا مقدور عليه او غير مقدور عليه لم يمكنّا أن نعرف ذلك البتّة، لأنّا إن عرفنا ذلك من جهة أنّ الشىء محال او ممكن، و كان معنى المحال هو أنّه غير مقدور عليه و معنى الممكن أنّه مقدور عليه، كما عرفنا المجهول بالمجهول، فبيّن واضح أنّ معنى كون الشىء ممكنا فى نفسه هو غير معنى كونه مقدورا عليه و إن كانا بالذات واحدا. و كونه مقدورا عليه لازم لكونه ممكنا فى نفسه. و كونه ممكنا فى نفسه هو باعتبار ذاته، و كونه مقدورا عليه باعتبار إضافته إلى موجده.
فاذا تقرّر هذا فانّا نقول: كلّ حادث فانّه قبل حدوثه إمّا أن يكون فى نفسه ممكنا أن يوجد، او محال أن يوجد؛ و المحال أن يوجد لا يوجد، و الممكن أن يوجد فقد سبقه إمكان وجوده. فلا يخلو إمكان وجوده من أن يكون معنى معدوما او معنى موجودا، و محال أن يكون معنى معدوما، و إلّا فلم يسبقه إمكان وجوده. فهو إذا معنى موجود، و كلّ معنى موجود فامّا قائم لا فى موضوع و إمّا قائم فى موضوع؛ و كلّ ما هو قائم لا فى موضوع فله وجود خاصّ لا يجب أن يكون به مضافا، و إمكان الوجود إنّما هو بالاضافة إلى ما هو إمكان وجود. فليس إمكان الوجود جوهرا لا فى موضوع، فهو إذا معنى فى موضوع و عارضا لموضوع؛ و نحن نسمّى إمكان الوجود قوّة الوجود و نسمّى حامل قوّة الوجود و الذي فيه قوّة وجود الشىء موضوعا و هيولى و مادّة و غير ذلك، فاذا كان حادث فقد تقدّمته المادّة.
[فصل ٣٠] مطلب آخر نافع فى ذلك
و هو أنّه لا يجوز أن يكون لعدم الفاعل. و امّا إن وضع أنّ القابل موجود و الفاعل ليس بموجود، فالفاعل محدث و يلزم أن يكون حدوثه بعلّة ذات حركة، على ما وصفنا.
و أيضا مبدأ الكلّ ذات واجبة الوجود، و واجب ما يوجد عنه، و إلّا فله حال