المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٨٤ - فصل ٧ فى العناية و التدبير
المختلفة المتبدّلة الواقعة فيها بسبب الحركة مبدأ لتغيّر الأحوال و تبدّلها هاهنا، و كذلك امتزاج نسبها هناك سبب لامتزاج هذه العناصر. و للأجسام السماويات بالكيفيّات التي تخصّها و تسرى منها إلى هذا العالم تأثير فى أجساد هذا العالم، و لأنفسها تأثير ايضا فى أنفس هذا العالم. و بهذه المعانى يعلم أنّ الطبيعة التي هى مدبّرة لهذه الأجسام بالكمال و الصورة حادثة عن النفس الفاشية فى الفلك، و يعلم ذلك بأدنى سعى.
[فصل ٦] فى تكوّن الاسطقسات
قال قوم من أهل العلم: إنّ الفلك لأنّه مستدير فيجب أن يستدير على شىء ثابت فى حشوه، فيلزم محاكّته له التسخين حتّى يصير نارا. و ما يبعد عنه يبقى ساكنا، فيصير إلى التبرّد و التكثّف حتّى يصير أرضا، و ما يلى النار يكون حارّا، و لكنّه أقلّ حرّا، و ما يلى الأرض يكون أقلّ تكثّفا. و قلّة الحرّ و قلّة التكاثف يوجبان الترطيب، فانّ اليبوسة إمّا من الحرّ و إمّا من البرد و التكثيف، لكن الرطب الذي يلى الأرض بارد و الذي يلى النار حارّ، فهذا سبب كون العناصر.
[فصل ٧] فى العناية و التدبير
و أمّا وجود العناية من العلل العالية فى العلل السافلة فهى أنّ كلّ علّة عالية فانّها تعقل نظام الخير الذي يجب أن يكون عنه فى كلّ ما يكون فيتبع معقوله وجود ذلك النظام.
و ليس يمكننا أن ننكر التدبير فى أعضاء الحيوان و النبات و الرتبة الطبيعيّة، و لا يمكننا أن نجعل القوى العالية عشيقة بعمل يتكون عنها هذه الفاسدات او ما دونها، فقد بيّنا هذا.
بل الوجه المخلّص عن الباطلين أنّ كلّ واحد منها يعقل ذاته و هو تعقله