المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٧١ - فصل ٥٠ فى أنّ النار كيف تتبع الفلك فى الحركة فى جميع الأجزاء إلّا أن يتحرك الداخل
[فصل ٥٠] فى أنّ النار كيف تتبع الفلك فى الحركة فى جميع الأجزاء إلّا أن يتحرك الداخل
و امّا حركة الأثير أعنى فلك النار فى فلك القمر فليس لأنّ فلك القمر ينقله مع نفسه إليه و لا يدفعه، فانّ المستدير يتحرّك مماسّا لما فيه لا دافعا له، لأنّ الدافع يجب أن يطلب نفوذا فى جرم المدفوع ليدفعه، و المستدير لا يمكنه ذلك، و لكنّ سطح فلك القمر من داخل مكان طبيعىّ يشتاق الهواء بالطبع. فكلّ جزء من أجزاء النار يشتاق منه شيئا معيّنا إليه يتحرك و يتعيّن له بالقرب فهو بالشوق يلازمه، فاذا زال و هو ملازم بالطبع زال معه. فتلك الحركة ليست قسريّة و لا أيضا طبيعيّة مطلقة، لانّها لا تكون عن طبيعة النار وحدها، بل عن طبيعتها و طبيعة مكانها.
و هذا الفصل غريب عن غرضنا هذا، إلّا أنّه نافع و منبّه على ما استعمله من حركة الوضع، و ذلك على نسب الأجرام السماويّة بعضها إلى بعض فى تلازم الحركة.
فلنعد إلى الغرض و لنقل: إنّ قوما من الأفاضل جعلوا الكوكب فى كرته الكليّة كالقلب و جعلوا النفس تفيض منه فى الكرات الجزئيّة و تحرك حركات مختلفة بحسب حركات الحيوان، إلّا فى تلك الثّوابت، فانّهم زعموا أنّ القوة المحركة تسنح على الكواكب من كراتها. فكأنّ الكرة قلب و الكواكب فيه أعضاء.
أعضاء.
و يكون عندهم لكلّ كرة كليّة نفس واحدة لها وضع، فلزم هذه الطريقة أيضا أن تكون المتشوقات لا بعدد الكرات الجزئيّة، بل بعدد الكرات الكليّة.
و معنى قولى «كرة كليّة» مثل كرة زحل المحركة لزحل، و إن كانت تتجزّى إلى كرات تجزّى الحيوان إلى اعضائه.