المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٢١
للهلاك.
و قد تكون الأوهام النفسيّة أسبابا لرياح تحدث و حركات بغير اختيار تحدث. و مادّة الأبدان العنصريّة كلّها فى الأصل واحد، و العنصر لجميع ذلك قابل، فان كان الفاعل قويّا أطاعه العنصر لا محالة، و قد قررنا أنّ للنفس أن تفعل فى العنصر شيئا على مجرى فعل الطبيعة، و لكن بالأسباب الطبيعية المتقادمة.
فلا يبعد أن يكون نفس قويّة تجاوز بتأثيرها هذا بدنها تكون حالها حال الأنفس التي ذكرناها، فى فصل العناية و التدبير، فليتذكر ذلك هاهنا.
و يشبه أن تكون العين خاصّة نفسانيّة من هذا الباب، فانّ العين اعتقاد وجود شىء مع اعتقاد أن لا وجوده أولى، لندرته، فيتبع الوجود ذلك الاعتقاد، فدخل مزاج ذلك الشىء آفة. و الأوهام التي تنسب إلى بعض الأمم إن صحّت فعلى هذا السبيل. و هذا ممّا لا يبعد، و ليس قياس يوجب امتناعه، بل القياس يوجب إمكانه، و إن كان نادرا. و قد ذكر أفلاطون شعبة من هذا فى كتاب سوفسطيقا.
و هذا غاية ما أردنا أن نودعه كتابنا [هذا. و كأنّا] قد وفينا بما وعدنا على سبيل الاختصار و على سبيل اجتناب البراهين الصعبة المبنيّة على تركيبات كثيرة القياس. و إن كانت من القوّة بحيث الأولى أن تذكر، و لكن مؤثر الايضاح و الاختصار و تقريب البعيد إن مال إلى الأظهر فهو معذور.
و نسئل اللّه تعالى أن يجنّبنا الزيغ و الزلل و الاستبداد بالرأى الباطل و اعتقاد العجب فيما نرى و نفعل. تم الكتاب، و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين. علقه العبد الفقير إلى رحمة اللّه تعالى محمد بن عيسى بن على ابن هيّاج الطبيب، فى ذى الحجة، سنة ثمانين و خمس مائة.