المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٨٣ - فصل ٥ فى كيفيّة تكون ما تحت الفلك عن الفلك
[فصل ٥] فى كيفيّة تكون ما تحت الفلك عن الفلك.
و إذا استوفت الكرات السماويّة عددها لزم عنها وجود الاسطقسات.
و ذلك لأنّ الأجسام الاسطقسية كائنة فاسدة، فيجب أن تكون مباديها القريبة أشياء تقبل نوعا من التغيّر و الحركة، و أن لا يكون ما هو عقل محض وحده سببا لوجودها. و هذا يجب أن يتحقّق من أصول كثيرة، أكثرنا التكرار فيها و فرغنا عن تقريرها.
و لهذا الاسطقسات مادّة تشترك فيها و صورة تختلف بها. فيجب أن يكون اختلاف صورها تابعة لاختلاف قوى الأفلاك، و أن يكون اتفاق مادّتها تابعة لما يتّفق فيه الأفلاك. و الأفلاك تتفق فى طبيعة اقتضاء الحركة المستديرة، فيجب أن يكون مقتضى تلك الطبيعة مبدءا للمادّة. كذلك ما يختلف فيه مبدأ تهيّؤها للصورة المختلفة.
و لأنّ المادّة ليست تبقى بلا صورة فليس قوامها عن الطبيعة الفلكيّة وحدها، بل عنها و عن الصورة. و لأنّ الصورة التي تقيم هذه المادّة الآن قد كانت المادّة قائمة دونها فليس قوامها عن الصورة وحدها، بل بها و بالطبيعة الفلكيّة.
فلو كانت عن الطبيعية الفلكيّة وحدها لاستغنت عن الصورة، و لو كانت عن الصورة وحدها لما سبقت الصورة. بل كما أنّ الحركة المستديرة هناك تلزم طبيعة تقيمها الطبائع الخاصيّة بفلك فلك، فكذلك المادّة هاهنا يقيمها مع الطبيعة المشتركة ما يكون عن الطبائع الخاصيّة، و هى الصورة.
و كما أنّ الحركة أخسّ الأحوال هناك فكذلك المادّة أخسّ الذوات هاهنا. و كما أنّ الحركة هناك تابعة لطبيعة ما بالقوّة [فكذلك المادة هاهنا موافقة لما بالقوّة]. و كما أنّ الطبائع الخاصيّة و المشتركة هناك مبدأ الطبيعة الخاصيّة و المشتركة هاهنا، كذلك ما يلزم الطبائع الخاصيّة و المشتركة هناك من النسب