المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٣٨ - فصل ٢٧ فى اثبات دوام الحركة بقول مجمل
و لا يجوز أن يكون البعضان متشابهي الصورة و المعنى، و إلّا فلا اختلاف بينهما فى وجوب الفعل و الانفعال، فلا يجوز إذا أن تكون أبعاضه من القسمة الكميّة، بل من قسمة المادّة و الصورة، فيكون الجسم و المادّة قابلا للحركة، من صورة فيه او هيئة، او ما شئت سمّيته، فاعلا للحركة، و هذا هو القوّة.
و أمّا أنّ فى كلّ جسم مبدأ حركة فأمر بينّاه فى تلخيصنا لكتاب السماء و العالم و كتاب السماع الطبيعىّ، و لا يحتاج اليه فى هذا الموضع.
[فصل ٢٦] فى إثبات محرّك غير متحرّك و لا متغيّر
فقد ظهر من هذه البراهين أنّ كلّ جسم متحرك فحركته عن علّة، لا عن ذاته. و الآن فانّا ندّعي دعوى اخرى فنقول: إنّ العلل المحرّكة متناهية إلى علّة لا تتحرك، و ذلك أنّه لو كان كلّ متحرك عن محرّك متحرّك لذهبت العلل فى زمان واحد إلى غير نهاية، و اجتمع من جملتها جسم غير متناه بالفعل فقد بان فى العلوم الطبيعية استحالة هذا. فاذا فى كلّ نوع من المحرّكات محرّك أوّل غير متحرّك.
[فصل ٢٧] فى اثبات دوام الحركة بقول مجمل
فنقول الآن: إنّ الحركة يجب أن تكون دائمة، و قد فرغنا فى ما سلف عن إثبات هذا. و لكنّا نريد أن نسلك طريقا آخر، فنقول: إنّ الحركة لو كانت حادثة بعد ما لم تكن أصلا، فامّا ان تكون علّتاها الفاعليّة و القابليّة لم تكونا فحدثتا، او كانتا و لكن كان الفاعل لا يحرّك و القابل لا يتحرّك او كان الفاعل و لم يكن القابل، او كان القابل و لم يكن الفاعل.
و نقول قولا مجملا قبل العود إلى التفصيل: إنّه إذا كانت الأحوال من جهة العلل كما كانت و لم يحدث البتة أمر لم يكن كان وجوب كون الكائن عنها على ما