المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٣٣ - فصل ٢٤ فى الدلالة على أنّ هذا المأخذ من البيان أىّ مأخذ هو، و استيناف المأخذ المعتاد، و فى تعريف الفرق بين الطريق الذي مضى و بين الطريق الذي يستأنف
الكلّ عنه، مريد له.
فلو أنّه كان يلزم عنه الكلّ لا من الجهة التي يعقل الكلّ و يرضى به- حتّى يكون مثلا كواحدنا، إذا وقع منه الظلّ على مريض من غير إرادة منفعة و دفع عنه ضرر الشمس، رضى بذلك؛ و الراضى منه نفسه، و المظلّ جسمه- لكان منقسما.
بل الحقّ أمر بين الأمرين، و هو أنّ الكلّ يلزمه مع رضاه و إرادته لوجود الكلّ منه تبعا عنه، فلا وجوده لأجل ما يوجد عنه، و لا وجود الكلّ عنه على سبيل التبع الذي لا إرادة فيه البتة، و قد قلنا: إنّ إرادته تعقّله الخير الكائن عنه على نظامه فقط، لا قصد كقصدنا.
و لأنّ الأوّل يعقل ذاته خيرا محضا فهو متعشّق ذاته و ملتذّ بذاته، لا على سبيل لذّتنا الانفعالية، بل لذّة فعلّية هى جوهر الخير المحض، و هذه حياته الحقيقية.
و بان أنّ قدرته و حياته و علمه واحد؛ و إذا كانت له إضافات إلى الموجودات الكائنة عنه فليست مقوّمة لذاته، بل تابعة له.
[فصل ٢٤] فى الدلالة على أنّ هذا المأخذ من البيان أىّ مأخذ هو، و استيناف المأخذ المعتاد، و فى تعريف الفرق بين الطريق الذي مضى و بين الطريق الذي يستأنف.
إنّا أثبتنا الواجب الوجود لا من جهة أفعاله و لا من جهة حركته، فلم يكن القياس دليلا، و لا أيضا كان برهانا محضا، فالأوّل ليس عليه برهان محض، لأنّه لا سبب له، بل كان قياسا شبيها بالبرهان، لانّه استدلال من حال الوجود أنّه يقتضي واجبا، و أنّ ذلك الواجب كيف يجب أن يكون.
و لا يمكن أن يكون من وجوه القياسات الموصلة الى إثبات العلّة الاولى و تعريف صفاته شىء أوثق و أشبه بالبرهان من هذا البرهان، فانّه و إن لم يفعل شيئا