المبدا و المعاد - ابن سينا - الصفحة ٩١ - فصل ٢ فى كيفيّة تكون العائدات من العناصر و الابتداء من النباتيات
المقالة الثالثة [فى الدلالة على بقاء النفس الانسانية و السعادة الحقيقية الآخريّة و التي هى سعادة ما] [و غير حقيقية و الشقاوة الحقيقية الآخرية و التي هى شقاوة ما و غير حقيقية]
[فصل ١] فى تعريف النظر المختص بالمبدإ و النظر المختص بالمعاد
المقالتان اللتان قبل هذه هما فى المبدأ، و معناه الاشارة إلى ترتيب الموجودات على تقدّمها و تأخرها مبتدئة من الأقدم منها إلى الذي هو أشدّ تأخّرا، بشرط أن يكون الأقدم منها بالطبع أقدم فى الكمال و الشرف.
و هذه المقالة فى المعاد، و معناه الاشارة إلى ترتيب الموجودات على تقدّمها و تأخّرها، بشرط أن يكون الأقدم منها بالطبع أشدّ تأخرا فى الكمال، بل يكون الثوانى فى الوجود أقدم فى الكمال. فيعود هذا الترتيب دائرا على ذلك الترتيب الأوّل؛ فهناك ابتدأ من أشرف إلى أدنى حتى وقف عند الاسطقسات، ثمّ هنا ابتدأ عائدا من الأدنى إلى الأشرف معاكسا للأوّل. فمن المبدأ الأوّل إلى الاسطقسات هو الترتيب الآخذ على نظام المبادى، و من الاسطقسات إلى الانسان هو الترتيب العائد على نظام المبادى، و عند الانسان يتمّ المعاد و له المعاد الحقّ و التشبّه بالمبادى العقليّة، فكأنّها دارت على أنفسها؛ فكان عقل، ثمّ نفس، ثمّ أجسام، ثمّ نفس، ثمّ عقل يعود إلى مرتبة المبادى.
[فصل ٢] فى كيفيّة تكون العائدات من العناصر و الابتداء من النباتيات
فنقول: إنّ الاسطقسات تمتزج فتكون منها الكائنات، و قد قلنا ما معنى