شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤ - (اشارة في إثبات لزوم الشكل للصورة بتوسط التناهي
و استحال كون الشكل لازما لماهية الجسم بل لوجوده بسبب المادة و أما قوله فلا يخلوا اما أن يكون هذا اللازم يلزمه و لو انفرد بنفسه عن نفسه أو يلحقه و يلزمه لو انفرد بنفسه عن سبب فاعل مؤثر فيه أو يلزمه بسبب الحامل و الامور التي تكتنف الحامل فمعناه انا لو فرضنا الامتداد الجسمانى قائما بذاته غير حال فى ذاته فاما أن يلزمه الشكل لذاته أو للفاعل أو للحامل و هذه القسمة منحصرة لانا قد بينا ان ذلك اللزوم اما أن يكون لنفس الجسمية أو لما يكون حالا فيها أو لما يكون محلا لها أو لما لا يكون حالا فيها و لا محلا لها أما القسم الأول فهو المراد بقوله اما أن يلزمه الشكل لذاته و أما القسم الثاني و هو أن يكون ذلك اللزوم لا محل فى ذلك الامتداد فذلك الامر ان كان لازما لنفس الامتداد سواء كان لا بواسطة أو بواسطة واحدة أو بوسائط كثيرة فذلك قريب من القسم الأول و ان لم يكن لازما لم يكن علة للشكل اللازم و لما كان فساد هذا القسم ظاهرا لم يدخله الشيخ فى التقسيم تعويلا على فهم المتعلم و أما القسم الثالث و هو أن يكون اللزوم لمحل الجسمية فهو الذي يكون للحامل و الامور التي تكتنف الحامل و قد ذكره الشيخ و أما القسم الرابع و هو أن يكون ذلك اللزوم لا لما يحل فى الجسمية و لا لما يكون محلا لها فهو الفاعل و قد ذكره الشيخ فصح أن القسمة التي أوردها الشيخ صحيحة و اعلم أن قوله هذا اللازم يلزم و لو انفرد بنفسه عن نفسه فيه بحث لان من الناس من يظن ان المراد بقوله و لو انفرد بنفسه هو انه لو وجد خاليا عن جميع العوارض و ليس الامر كذلك بل المراد منه انه لو وجد قائما بذاته غير حال فى محل أصلا و لهذا اعتبر هذا القيد فى القسمين الاولين و لم يعتبره فى القسم الثالث فقال هذا اللازم يلزمه و لو انفرد بنفسه عن نفسه أو يلزمه لو انفرد بنفسه عن سبب فاعل أى لو كان قائما بنفسه موجودا لا فى محل لكان اما أن يلزمه هذا اللازم عن نفسه أو عن سبب فاعل و أمّا فى القسم الثالث فقال أو يلزمه بسبب الحامل فلم يعتبر فيه هذا القيد و لم يقل أو يلزمه و لو انفرد بنفسه عن الحامل لانه اذا كان المعنى بانفراده عن نفسه وجوده لا فى محل و مادة لا جرم استحال أن يحصل هذا المعنى عند كونه ماديا و أما قوله و لو لزمه منفردا بنفسه عن نفسه لتشابهت الاجسام فى مقادير الامتدادات و هيئة التناهى و الشكل و كان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته فاعلم أن المراد منه بيان محالين يلزمان على القسم الأول أحدهما تشابه الاجسام فى مقادير الامتدادات و هيئة التناهى و التشكل و الثاني استواء الكل و الجزء فى الشكل أما الأول فهو يتضمن الزامين أحدهما استواء الاجسام فى مقادير الامتدادات و ثانيهما استواؤها فى هيئة التناهى و الشكل فاما بيان الأول فهو أن الاجسام مشتركة فى طبيعة الامتداد الجسمانى و مختلفة فى المقادير فلو كان المقتضى للمقادير هو نفس الجسمية لوجب من استوائها فى طبيعة الامتداد الجسمانى استواؤها فى مقادير الامتدادات و لقائل أن يقول لا نسلم أن الجسمية مشتركة بين الاجسام كلها ثم ان ساعدنا على ذلك فهذا انما يلزم على قول من جعل الجسمية موجبة للمقدار المخصوص و الشيخ لم يتعرض لذلك فى أول القسمة بل الذي ذكره هو أن الجسمية لا يجوز أن تكون علة للتناهى و التشكل و المقدار غير و التناهى و التشكل غير فاذا المذهب الذي يمكن ابطاله بهذا الالزام غير مذكور فى أول التقسيم و المذهب المذكور لا يمكن ابطاله بهذا الالزام و جوابه أن الشكل تابع للمقدار فمتى ثبت أن الجسمية غير مستقلة باقتضاء المقدار فلان تكون مستقلة باقتضاء التناهى و التشكل التابعين له كان أولى و أما بيان الثاني فهو استواء الاجسام فى هيئة التناهى و التشكل فمعناه ظاهر و يشبه أن يكون المراد بهيئة التناهى و التشكل شيأ واحدا و ذلك لان الشكل لا معنى له الا هيئة احاطة الحد أو الحدود بالمقدار و انما قال لتشابهت الاجسام فى هيئة التناهى و التشكل و ذلك لان الاجسام متشابهة فى أصل التناهى و لكنها غير متشابهة فى هيئة التناهى و لقائل أن يقول أ يلزمون على من جعل الجسمية علة للشكل استواء الاجسام فى الاشكال على الاطلاق أو استواءها فى الاشكال الطبيعية فان ألزمتم الأول فهو غير لازم لانه
لا يلزم من الاشتراك فى المقتضى الاشتراك فى المعلول فان الاجسام المركبة اما أن تكون بسائطها باقية فيها بالفعل أو لا تكون فان كانت باقية بالفعل و عندكم أن الصورة النوعية التي لكل جسم بسيط تقتضى أن يكون شكله الكرة مع ان ذلك الشكل لم يحصل و ان لم تكن باقية كان المركب له طبيعة واحدة مع أن شكله ليس بكرة فعلمنا أنه لا يلزم من الاشتراك فى علة الشكل الاشتراك فى الشكل فاذا كان كذلك فلعل الجسمية هى العلة للشكل لكن الاجسام تشترك فى الشكل لامور خارجية عرضت فمنعت عن حصول ذلك الشكل و ان ألزمتم الثاني التزمناه فان الشكل الطبيعى للجسم هو الكرة و الاجسام باسرها مشتركة فى هذا الاقتضاء بالاتفاق فلئن قلتم الاجسام البسيطة و ان اشتركت فى اقتضاء مشكل الكرة لكن الكرات مختلفة فى المقادير فالاجسام غير مقتضية لحصول شكل الكرة على مقدار له متعين فنقول فالذى وقع الاختلاف فيه هو المقدار لا الشكل و هذا هو الالزام الأول و ليس كلامنا فيه و أما قوله و كان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته فمعناه أن جزء الجسم مساو لكله فى الماهية فلو كان المقتضى للشكل هو الجسمية لكان