شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢١ - (تنبيه في وجود النفس الانسانية
(تنبيه [في وجود النفس الانسانية]
ارجع الى نفسك و تأمل هل اذا كنت صحيحا بل و على بعض أحوالك غيرها بحيث تفطن الشيء فطنة صحيحة هل تغفل عن وجود ذاتك و لا يثبت نفسك ما عندى أن هذا يكون للمستبصر حتى ان النائم فى نومه و السكران فى سكره لا يعرف ذاته عن ذاته و ان لم يثبت بمثله لذاته فى ذكره و لو توهمت ذاتك قد خلقت أولا صحيح العقل و الهيئة و فرض انها على جملة من الوضع و الهيئة لا يتصل اجزاؤه و لا يتلامس أعضاؤه بل هى منفرجة و معلقة لحظة ما فى هواء طلق وجدتها قد علقت عن كل شيء الا عن ثبوت انيتها)
التفسير اعلم أن الحق عند الحكماء الذي يشير اليه كل واحد منا الى نفسه و ذاته بقوله انا ليس بجسم و لا بحال أيضا فى الجسم و المقصود من هذه الفصول انها ليس بجسم فاما المقام الثاني و هو انه ليس بحال فى الجسم فذلك يتبين بعد ذلك فنقول الدليل عن ذلك ان الذات المخصوصة التي لكل انسان قد تكون معلومة حال ما لا يكون شيء من أعضائه معلوما و ذلك يقتضى أن تكون ذاته المخصوصة مغايرة لكل اعضائه و بيان الأول من وجهين فتارة يدعى انه يستحيل أن يصير الانسان غافلا عن ادراك ذاته المخصوصة ثم يبنى عليه الغرض و تارة لا يدعى ذلك و لكن تبين أن الانسان قد يدرك ذاته المخصوصة عند ذهوله عن كل أعضائه أما المقام الأول فهو المقصود و لا بد أولا من تقديم مقدمة و هى ان للانسان مراتب فى الفطنة فاولها أن يكون صحيح المزاج يحس بالمحسوسات و يعلمها و ثانيها حالة النوم فانه لا يبقى الفهم و الحس الظاهر فيه صحيحا و ثالثها حال السكر فان الفطنة فيها أشد اختلالا منها حال النوم لان الحواس الباطنة مختلة أيضا فى هذه الحالة و رابعها أن يفرض الانسان كونه بحيث لا يتصل