شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩١ - (تنبيه في بيان أن الحس نفسه ليس بمحسوس
(وهم و تنبيه [في بيان أن الحال في كل واحد من الأعضاء و الأجزاء في كونه طبيعة معقولة غير محسوسة]
و لعل قائلا منهم يقول ان الانسان مثلا انما هو انسان من حيث له أعضاء من يد و عين و حاجب و غير ذلك و من حيث هو كذلك فهو محسوس فننبهه فنقول ان الحال فى كل عضو مما ذكرته أو تركته كالحال فى الانسان نفسه)
التفسير توجيه هذا السؤال أن يقال انكم ذكرتم أن القدر المشترك فى الانسانية بين زيد و عمرو و غيرهما أمر مجرد عن جميع اللواحق و هذا ممنوع بل القدر المشترك بينهما أن يكون هيكلا مركبا من أعضاء مخصوصة كاليد و الرجل و غيرهما و كل واحد من هذه الاعضاء محسوس و أجاب عنه بان الحجة التي ذكرناها فى الاشخاص الانسانية قائمة بعينها فى كل واحد من هذه الاعضاء فان اليد التي لزيد و عمرو مشترك فى كونها يدا و متباينة بخصوصياتها و حينئذ تقوم الحجة بتمامها فى هذه الاعضاء
(تنبيه [في بيان أن الحس نفسه ليس بمحسوس]
انه لو كان كل موجود بحيث يدخل فى الوهم و الحس لكان الحس و الوهم يدخلان فى الحس و الوهم و لكان العقل الذي هو الحكم الحق يدخل فى الوهم و من بعد هذه الاصول فليس الشيء من العشق و الخجل و الوجل و الغضب و الشجاعة و الجبن مما يدخل فى الحس و الوهم و هى من علائق الامور المحسوسة فما ظنك بموجودات ان كانت خارجة الذوات عن درجة المحسوسات و علائقها)
التفسير قال هذه حجة ثانية على فساد قول من يقول الا موجود الا المحسوس و المتوهم و تقريرها أن من اعترف بالمحسوس و المتوهم فلا بد له من الاعتراف بالحس و الوهم و كل واحد منهما غير محسوس بشيء من الحواس و لا بمتوهم أيضا فاذن يلزم من الاعتراف بالمحسوس و المتوهم الاعتراف بغير المحسوس و غير المتوهم و أيضا فكل عاقل لا ينكر عقله نفسه مع أن العقل غير محسوس و لا متوهم و أما قوله و من بعد هذه الاصول