شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٧
نحن أيضا هاهنا لم لا يجوز أن يكون الامر واقعا على هذا الوجه و العجب من الحكماء كيف قنعت نفوسهم فى مثل هذه الاصول التي فرعوا عليها شطرا من مباحثهم بهذه الحجة الضعيفة و الخيال الواهى
(المسألة العاشرة) فى مذاهب أهل العلم فى امكان العلم فى امكان العالم و حدوثه فصل واحد
(أوهام و تنبيهات [في بيان المذاهب في وجوب أعيان الموجودات]
قال قوم ان هذا الشيء المحسوس موجود لذاته واجب لنفسه لكنك اذا تذكرت ما قيل فى شرط واجب الوجود لم تجد هذا الشيء المحسوس واجبا و تلوت قوله تعالى لا أحب الآفلين فان الهوى فى حظيرة الامكان أقول ما و قال آخرون بل هذا الموجود المحسوس معلول ثم افترقوا فمنهم من زعم أن أصله و طينته غير معلولين لكن صنعته معلولة فهؤلاء قد جعلوا فى الوجود واجبين و أنت خبير باستحالة ذلك و منهم من جعل وجوب الوجود ضدين أو لعدة أشياء و جعل غير ذلك من ذلك و هؤلاء فى حكم الذين من قبلهم و منهم من وافق على أن واجب الوجود واحد ثم افترقوا فقال فريق منهم انه لم يزول و لا وجود لشيء عنه ثم ابتدأ و أراد وجود شيء عنه و لو لا هذا لكانت أحوال متجددة من أصناف شتى فى الماضى لا نهاية لها موجودة بالفعل لان كل واحد منها وجد فالكل وجد فيكون لما لا نهاية له من أمور متعاقبة كلية منحصرة فى الوجود قالوا و ذلك محال و ان لم تكن كلية حاصرة لأجزائها معا فانها فى حكم ذلك و كيف يمكن أن تكون حال من هذه الاحوال توصف بانها لا تكون الا بعد ما لا نهاية له فتكون موقوفة على