شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٧ - (اشارة في بيان أن الجسم القابل للحركة القسرية لا يخلو عن مبدء
الطبيعية لو خلت عن العائق لوقعت لا محالة فى زمان و لو وجدت مع العائق لوقعت فى زمان أطول من الأول و لكان للزمان الأول الى الثاني نسبة فلو وجد عائق نسبته الى العائق الأول نسبة زمان الحركة الخالية عن العائق الى زمان الحركة مع العائق القوى لزم أن تكون الحركة مع العائق كهى لا مع العائق هذا محال فقد بان ان البيان الذي ذكروه فى ان الحركة القسرية لا توجد بدون ميل عائق حاصل بعينه فى الحركة الطبيعية فالارض اذا تحركت بطبعها سفلا يجب أن يكون فيها ميل عائق لكن الميل العائق للحركة الى السفل لا يكون ميلا الى السفل بل الى جهة أخرى فيلزم أن يكون فى الارض ميل بالطبع لا الى السفل و ذلك باطل بالاتفاق لا يقال الحركات الطبيعية لا بد و ان تقع فى مسافة مملوءة و لا بد لها من خرق اتصال ذلك الماء فتحصل المعاوقة بسبب ذلك و لاجل ذلك قلنا لو لا الملاء لوقعت الحركة لا فى زمان لانا نقول هذا اعتراف بان ملاء المسافة كاف فى هذه المعاوقة و انه لا حاجة بالجسم فى قبول الحركة القسرية الى معاوق آخر سواه و هو يبطل ما أرادوه ثم التحقيق و هو انهم جعلوا الجسم الخالى عن الميل المعاوق خاليا عن المعاوق و هو تحكم لان الميل معاوق خاص و لا يلزم من عدم معاوق خلص عدم مطلق المعاوق بدليل أن تكون المسافة مملوءة عائق أيضا و اذا كان كذلك لم يلزم من خلوا لجسم عن الميل خلوه عن المعاوق و أيضا فالقوّة المؤثرة فى تحريك الفلك على الاستدارة يلزم توقف تأثيرها فى الحركة على حصول هذا الميل المعاوق لكن ذلك باطل لان ذلك الميل ان كان طبيعيا كانت الصورة الفلكية علة للحركة و للميل المعاوق عنها فتكون علة لامرين متقابلين معا و ذلك محال و ان لم يكن طبيعيا كان جائز الزوال عن الفلك مع بقاء طبيعة الفلك لكن قبول الحركة مشروط بوجود الميل العائق فاذا كان الشرط ممكن الزوال كان المشروط أيضا كذلك فيلزم جواز السكون على الفلك و هو محال عندهم و اعلم ان الدلالة التي ذكروها بتقدير صحتها انما دلت على ان كل ما يقبل الحركة فلا بد فيه من ميل عائق عن الحركة لا على ان كل ما يتحرك فان حركته بواسطة الميل و اعلم ان من وقف على ما ذكرناه لم يخف عليه عبارة الكتاب