شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١ - (اشارة في إثبات تناهي الأبعاد
الى بعد واحد يكون مشتملا على كل تلك الزيادات الغير المتناهية و لكن ذلك لا يضرنا فى الاستدلال لانا نقول ان القول بكونهما غير متناهيين يوجب القول بكونهما متناهيين لانه اما أن يكون هناك بعد واحد يشتمل على كل تلك الزيادات الغير المتناهية أو لا يكون فان كان هناك بعد مشتمل على كل الزيادات وجب أن لا يكون فوقه بعد آخر و الا لم يكن هو مشتملا على الزيادة الموجودة فى البعد الذي فوقه فلا يكون هو مشتملا على كل تلك الزيادات و اذا لم يكن فوقه بعد آخر لزم انقطاع الامتدادين و ان لم يكن هناك بعد يشتمل على جميع تلك الزيادات كان فى تلك الزيادات بعد غير مشتمل عليه و البعد الذي هو غير مشتمل عليه وجب أن يكون آخر الابعاد اذ لو لم يكن آخر الابعاد لكان فوقه بعد آخر و لكان ذلك الفوقانى مشتملا عليه و قد فرضناه غير مشتمل عليه هذا خلف فثبت ان الشك المذكور مؤكد لهذه الحجة و مقوم لها و اعلم أن جميع مقدمات هذه الحجة جلية الا مقدمة واحدة و هى قولنا لما كان كل واحد من تلك الزيادات حاصلا فى شيء آخر وجب أن يكون هناك بعد واحد مشتمل عليها باسرها فان لمطالب أن يطالب بالدلالة على انه لما كان كل واحد من تلك الزيادات حاصلا فى شيء واحد وجب أن تكون كلها باسرها حاصلة فى بعد واحد على التعين فهذه المقدمة ان أمكن اثباتها بالبرهان استمر البرهان و الا سقط* و لنرجع الا آن الى شرح المتن أما قوله يجب أن يكون محققا عندك انه لا يمتد بعد فى ملاء أو خلاء ان جاز وجوده الى غير النهاية فاعلم أن معناه و انما قال أو خلاء ان جاز وجوده لان الخلاء عنده ليس بموجود و ما لا يكون موجودا استحال وصفه بكونه متناهيا بل يصح أن يقال انه لو ثبت لوجب أن يكون متناهيا و أما قوله فمن الجائز أن يفرض امتدادان غير متناهيين من مبدا واحد لا يزال البعد بينهما يتزايد فاعلم أن معناه ما ذكرناه فى المقدمة الاولى و أما قوله و من الجائز أن يفرض بينهما ابعاد تتزايد بقدر واحد من الزيادات فهذه المقدمة الثانية و أما قوله من الجائز أن يفرض فيها هذه الابعاد الى غير النهاية فيكون هناك امكان زيادات على أول تفاوت يفرض بغير نهاية فهو المقدمة الثالث و أما قوله و لان كل زيادة توجد فانها مع المزيد عليه قد توجد فى واحد فهو المقدمة الرابعة و أما قوله و أية زيادات أمكنت فيمكن أن يكون هناك بعد يشتمل على جميع ذلك الممكن فاعلم أنه لما فرغ من تفسير المقدمات شرع فى تركيب الحجة عنها و بيانه ان تلك الزيادات الممكنة الغير المتناهية لا بد و أن يوجد بعد مشتمل عليها باسرها و أما قوله و الا فيكون امكان وقوع الابعاد الى حد ليس للزائد عليه امكان فاعلم أن المراد منه بيان المحال الذي يلزم من عدم بعد يشتمل على جميع تلك الزيادات فيكون المعنى انه لو لم يوجد بعد يشتمل على كل تلك الزيادات لوجب أن يكون هناك بعد لا يحصل ما فيه من الزيادات من بعد آخر و لو كان كذلك لوجب أن لا يوجد فوقه بعد آخر و لو كان كذلك لكان امكان الابعاد المفترضة من ذينك الامتدادين محدود بحد معين لا يمكن أن يوجد ما هو أزيد منه و أما قوله فيكون انما يمكن وجود المشتمل على محدود من جملة غير المحدود الذي فى القوة فاعلم أن المراد منه انه يلزم أن لا يوجد بعد يشتمل الا على عدد محصور متناه من جملة الابعاد الغير المتناهية التي هى موجودة بالقوة و أما قوله فيصير البعد بين الامتدادين محدودا فى التزايد عند حد لا يتجاوزه فى العظم فاعلم أن المراد منه انه اذا كان لامكان الابعاد التي يمكن فرضها فيما بين الامتدادين نهاية وجب أن ينتهى البعد بين الامتدادين الى بعد لا يوجد ما هو أعظم منه و أما قوله و هناك ينقطع لا محالة الامتدادان و لا ينفذان بعده فاعلم أن المراد منه انه اذا وجب انتهاء الابعاد المفترضة من ذينك الامتدادين الى بعد لا يوجد ما هو أعظم منه وجب أن ينقطع الامتدادان و أن لا يبقيا نافذين ممتدين بعد ذلك و أما قوله و الا أمكنت الزيادة على أكثر مما يمكن و هو ذلك المحدود من جملة غير المحدود و ذلك محال فاعلم أن المراد منه انه لو لم ينقطع الامتدادان لامكن أن يوجد بعد أعظم من البعد الذي فرضناه انه أعظم الابعاد فحينئذ يوجد بعد
يشتمل من الابعاد الغير المتناهية على أكثر من الجملة المتناهية التي فرضناها انه لا يمكن الاشتمال على أكثر منها و ذلك محال و أقول ظهر من جملة ما مر انه لو لم يوجد بعد واحد يشتمل على كل تلك الزيادات الغير المتناهية لزم انقطاع الامتدادين و تناهيهما مع انا فرضناهما غير متناهيين و ذلك محال و الشيخ انما لم يصرح بذلك اعتمادا على فهم المتعلم و أما قوله فبين أن يكون هناك امكان أن يوجد بعد بين الامتدادين فيه تلك الزيادات الموجودة بغير نهاية فمعناه ظاهر فانه لما أبطل القول بانه لا يوجد بعد بين الامتدادين الاولين فيه تلك الزيادات ثبت به وجود هذا البعد و أما قوله فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين فمعناه ظاهر و هو مبنى على أن البعد الذي يوحد فيه الزيادات الغير المتناهية لا بد و أن يكون غير متناه و الشيخ لم يصرح بهذه المقدمة تعويلا منه على ما ذكره ص فرض تلك الزيادات متساوية فظهر ان الخط الذي يشتمل على زيادات متساوية غير متناهية فانه لا بد و أن يكون غير متناه وعد هذا يلزم أن يكون غير المتناهى محصورا بين حاصرين و هو ظاهر الامتناع فثبت أن القول بالابعاد الغير المتناهية يؤدي الى الباطل فيكون هو أيضا