شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٢ - (وهم و تنبيه في الجواب عن الشبهة أن يكون الجوهر جنسا للواجب
وجود الممكن فى كونه وجودا ثم انه ليس مع ذلك الوجود شيء آخر بل ذاته تعالى مجرد الوجود فاذا كان كذلك كان وجود جميع أشخاص الممكنات مساويا فى تمام الحقيقة لتمام ذاته تعالى ثم أجاب عنه بان الوجود فى الممكنات ليس هو نفس حقائقها بل هو أمر عارض لماهياتها و هذا الجواب فى غاية الضعف لانه يقال هب أن الوجود عارض لماهيات الممكنات و لكن كونه عارضا لا يخرجه عن كونه فى نفسه ماهية لان المعروض كما أن له ماهية فكذلك العارض له أيضا ماهية و اذا كان كذلك كان لحقيقة البارى تعالى أمور كثيرة تساويها فى تمام حقيقتها و أيضا فنقول انك استدللت على كون ماهيته تعالى مخالفة لسائر الماهيات بان ماهيته تعالى تقتضى الوجوب و سائر الماهيات تقتضى الامكان فنقول أيضا فذاته تعالى تقتضى الوجوب و القيام بالنفس و وجودات الممكنات تقتضى الامكان و الافتقار الى الغير فان كان الاستدلال بالاختلاف فى اللوازم على اختلاف الملزومات صحيحا وجب القطع بان ذات اللّه تعالى غير مساوية لوجودات هذه الممكنات فى الحقيقة و حينئذ لا يبقى الا أحد المذهبين الآخرين أحدهما القول بان لفظ الوجود على الواجب و الممكن بالاشتراك اللفظى و ثانيهما أن وجود اللّه تعالى صفة مقارنة لحقيقة أخرى و الشيخ لا يرضى بهذين القولين و ان لم يلزم من الاختلاف فى اللوازم الاختلاف فى الملزومات بطل الاستدلال بالكلية على ما مر بيانه و لما فرغ من تقرير هذا الاصل قال فواجب الوجود لا يشارك شيأ فى معنى جنسى و لا نوعى فلا يحتاج الى أن ينفصل عنها بمعنى فصلى أو عرضى بل هو ينفصل بذاته فذاته ليس لها حد اذ ليس لها جنس و لا فصل و اعلم أن هذا الفصل غنى عن التفسير و لكن فيه اشكال من وجهين الأول أن قوله انه تعالى منفصل عن غيره بذاته لا يستقيم على قوله لان ذاته تعالى اذا كانت مساوية لسائر الموجودات فى طبيعة الوجود و عنده أن امتياز الأشياء المتساوية فى تمام الماهية بعضها عن البعض لا بد و أن يكون بامر خارج وجب أن يكون انفصال ذاته تعالى عن سائر الوجودات بامر زائد و قد التزم هذا فى إلهيات الشفاء فقال الوجود لا بشرط أمر مشترك من الواجب و الممكن و الوجود بشرط لا هو ذات واجب الوجود و حقيقته و هذا يقتضى أن يكون امتياز ذاته تعالى عن غيره بهذا القيد السلبى الثاني أن قوله فذاته تعالى ليس لها حد اذ ليس لها جنس و فصل مبنى على أن الحد لا يحصل الا من الجنس و الفصل و قد بينا فى المنطق ما فيه من البحث
(وهم و تنبيه [في الجواب عن الشبهة أن يكون الجوهر جنسا للواجب]
ربما ظن أن معنى الوجود لا فى موضوع يعم الأول و غيره عموم الجنس فيقع تحت جنس الجوهر و هذا خطأ فان الموجود لا فى موضوع الذي هو كالرسم للجوهر