شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١١ - (تنبيه في أن الاعراض الجسمانية كلها ممكنة بذاتها واجبة بغيرها
و كل جسم محسوس فهو متكثر بالقسمة الكمية و بالقسمة المعنوية الى هيولى و صورة و أيضا فكل جسم محسوس فتجد جسما آخر من نوعه أو من غير نوعه الا باعتبار جسميته فكل جسم محسوس و كل متعلق الوجود معلول)
التفسير غرضه من هذا الفصل بيان أنه تعالى ليس من قبيل الاعراض و لا من قبيل الاجسام و قد مر ابطال كونه تعالى من قبيل الاعراض و قوله كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس يجب به لا بذاته معناه أن كل ما كان حالا فى محل فهو مفتقر اليه و المفتقر ممكن و الواجب ليس بممكن و المشكل هاهنا بيان المقدمة الاولى فان لقائل أن يقول لم قلتم ان كل ما كان حالا فى محل كان مفتقرا اليه و لم لا يجوز أن يكون غنيا فى ذاته عن المحل ثم انه يحل تارة و يفارق اخرى بحسب الارادة و أيضا على لفظ الشيخ استدراك فان قوله كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس يجب به لا بذاته مشعر بان الاعراض ممكنة بذواتها واجبة بالجسم الذي حلت الاعراض فيها و هذا خطأ لان العرض و ان كان محتاجا الى الجسم لكنه لا يجب به بل لسائر الاسباب و لو كان واجبا به لاستحال تغير الاعراض مع بقاء الاجسام و أما قوله و كل جسم محسوس فهو متكثر بالقسمة الكمية و بالقسمة النوعية الى هيولى و صورة فاعلم أن الغرض منه بيان أنه تعالى ليس بجسم لان كل جسم ففيه كثرة و لا شيء من الواجب لذاته فيه كثرة أما الصغرى فبيانه من وجهين الأول ان كل جسم فانه ينقسم بحسب الكمية الى الاجزاء الثاني أن كل جسم فهو مركب من الهيولى و الصورة و أما الكبرى فقد مر تقريرها و اما قوله و أيضا فكل جسم محسوس فستجد جسما آخر من نوعه أو من غير نوعه الا باعتبار جسميته فاعلم أن معناه أن كل جسم فلا بد ان تجد جسما آخر من نوعه المعين أو ان كنت لا تجد جسما من نوعه الخاص الا أنك تجد ما يشاركه فى الاندراج تحت نوع الجسم و على التقدير الأول قد وجدت أشخاصا تساويه فى نوعه الاخير و قد عرفت أن ما كان كذلك كان متعلق الوجود بالمادة و أما على التقدير الثاني فهو يشارك ذلك الغير فى كونه جسما و يخالفه فى خصوصية نوعيته و ما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز فتكون ذات كل واحد من تلك الاجسام مركبة من الجسمية العامة و الخصوصية الخاصة و قد عرفت أن كل مركب ممكن و اما قوله و كل جسم محسوس و كل متعلق الوجود به معلول فمعناه أن كل جسم و كل عرض فانه لا بد و أن يكون معلولا ممكنا فلا يكون شيء منها واجب الوجود
(اشارة [في بيان نفي التركيب بحسب الماهية عن الواجب]
واجب الوجود لا يشارك شيأ من الأشياء فى ماهية ذلك الشيء لان كل ماهية لما سواه مقتضية لامكان الوجود و أما الوجود فليس بماهية لشيء و لا جزأ من ماهية شيء أعنى الأشياء التي لها ماهية لا يدخل الوجود فى مفهومها بل هو طارئ عليها فواجب الوجود لا يشارك شيأ من الأشياء فى معنى جنسى و لا نوعى فلا يحتاج الى فصل عنها لمعنى فصلى أو عرضى بل هو منفصل بذاته فذاته ليس لها حد اذ ليس لها جنس و لا فصل)
التفسير الغرض من هذا الفصل تنزيهه تعالى عن أن يكون مركبا من الجنس و الفصل ثم قدم لذلك مقدمة و هى أن حقيقته تعالى لا تساوى حقيقة شيء آخر البتة لان ما عداها من الحقائق مقتضية للامكان و حقيقته تعالى منافية للامكان و اختلاف اللوازم يكشف عن اختلاف الملزومات فاما قوله فاما الوجود فليس بماهية لشيء و لا جزأ من ماهية شيء أعنى الأشياء التي لا يدخل الوجود فى مقهومها بل هو طارئ عليها فاعلم أن هذا الكلام كانه جواب عن سؤال من يقول انك ذكرت أن حقيقته تعالى لا يساوى حقيقة غيره البتة و هذا لا يستقيم على قولك لان من مذهبك أن وجود الواجب يساوى