شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥ - (تنبيه في إثبات الصورة النوعية
اللازمة له لشيء غير حال فيه و لا محل له فهو أيضا باطل لان ذلك الشيء اما أن يكون جسما أو جسمانيا أو لا جسما و لا جسمانيا و الاولان باطلان بالتقسيم الذي مضى و الثالث نسبته الى جسمية الفلك كنسبته الى جسمية غيره فليس بأن يفيد لجسمية الفلك تلك الكيفية أولى من أن يفيد لجسمية غيره تلك الكيفية و أيضا فبتقدير صحة هذا القسم فانه يبطل المقصود لان اختصاص الفلك بالكيفية المعينة اذا كان لاجل شيء غير حال فيه و لا محل له فقد سقطت الحاجة الى اثبات الصورة النوعية و لما بطلت الاقسام كلها سوى الثالث ثبت انه لا يمكن القول بلزوم كيفية معينة الا لاجل مادته اما بواسطة أو بغير واسطة و اذا كانت المادة كافية فى هذا اللزوم ثبت انه لا يمكن الاستدلال بلزوم الكيفية المعينة للفلك على اثبات صورة نوعية له فثبت أن الحجة التي ذكرها لا يمكن الاحتجاج بها على ان الجسم الذي لا يقبل الاشكال المختلفة لا بعسر و لا بسهولة انما كان كذلك لاجل صورة حالة فيه و أما العناصر فمعلوم انها على قسمين أحدهما ما يقبل الاشكال المختلفة بسهولة و ثانيها ما يقبلها بعسر فلم لا يجوز أن يقال ان سهولة قبول التشكلات معللة بعلة وجودية و أما صعوبة قبولها فانها معللة بعدم تلك العلة أو بالعكس و على هذا التقدير لا يظهر امتناع خلو الاجسام العنصرية عن الصورة النوعية ثم ان وقعت المساعدة على أن الصفات الثلاثة أعنى سهولة قبول الانفكاك و صعوبة قبولها و عدم قبولها لا بد من اسنادها الى علل وجودية فلم قلتم ان تلك العلل صور بيانه أن الصورة عندكم عبارة عن الحال المقوم لمحله أى الحال الذي يكون سببا لوجود محله فاذا عرفت ذلك فهب ان الحجة التي ذكرتموها تدل على تعليل هذه الاحكام بأمور موجودة فى الاجسام لكن لا بد من الدلالة على أن تلك الامور أسباب لوجود تلك الاجسام حتى ثبت كون الامور صورا و الا فلا تكون صورا بل تكون اعراضا و الى الآن ما رأيت أحدا يشاغل باقامة البرهان على ذلك ثم ان وقعت المساعدة على أن الحجة التي ذكروها تدل على اثبات الصور النوعية لكن هاهنا ما يدل على نفيها و ذلك من وجهين الأول ان هذه الصورة اما أن تكون حالة فى الجسم او فى الهيولى لكن يشترط حلول الجسمية فيها و على هذين التقديرين فانها فى وجودها تكون محتاجة الى الجسمية فلو كانت الجسمية معلولة لها لزم لدور و هو محال و اذا لم تكن الجسمية معلولة لها و لم تكن هى علة للجسمية بوجه لم تكن مقومة للجسمية فلم تكن صورة الثاني و هو انهم اما أن تثبتوا فى الجسم صورة واحدة تكون هى مبدأ لما فيه من الكيف و لما فيه من الاين و لما فيه من المقدار و لما فيه من الشكل فحينئذ قد حكموا بأنه قد صدر عن الصورة الواحدة أكثر من أثر واحد و هو عندكم منكر و اما ان تثبتوا فى الجسم بحسب كل عرض مخصوص و صورة مخصوصة و حينئذ قد حكموا باثبات الصورة الكثيرة للمادة الواحدة ثم ان هذه الاعراض غير مترتبة فانه ليس بأن يقال حصول الجسم فى الاين المخصوص لاجل اتصافه بالمقدار المخصوص بأولى من العكس و كذلك ليس بأن يقال ان اتصافه بالشكل لاجل اتصافه بالحرارة أو البرودة أولى من العكس بل ليس بأن يقال اتصاف النار باليبوسة لاجل اتصافها بالحرارة أولى من العكس فانا قد نجد الحرارة و اليبوسة منفكة كل واحدة منهما عن صاحبتها و اذا ثبت أنه ليس اتصاف الجسم ببعض هذه الصفات بواسطة اتصافه بالآخر وجب أن لا يكون اتصافه بالصورة التي هى مبدأ بعض هذه الاعراض بواسطة اتصافه بالصورة التي هى مبدأ البعض الآخر فاذا يكون اتصاف الجسم بتلك الصور الكثيرة لا على سبيل التقدم و التأخر فيكون للشيء الواحد صور كثيرة فى درجة واحدة و ذلك