شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٥ - (وهم و تنبيه في إبطال مذهب القائلين بالورود
قول الشيخ و الا فلا مزاج و أما قوله بل استحالت فى كيفياتها المتضادة المنبعثة عن قواها الى آخره فاعلم انه لما اورد المذهب الباطل فى المزاج و أبطله ذكر بعده ما هو الحق فى هذا الموضع و لكن هاهنا دقيقة و هى ان حاصل القول فى المزاج راجع الى بقاء الطبائع النوعية التي لكل واحد من تلك البسائط و استحال ما لكل واحد منها من هذه الكيفيات لاربع من حد السورة الى درجة الفتور و لكنه ما أقام الدلالة على وقوع الاستحالة الا فى الحار و البارد فاما فى الرطب و اليابس فلا ثم فى هذه الالفاظ فوائد أحدهما أنه قال بل استحالت كيفياتها و لم يقل استحال كيفياتها لان الاستحالة حركة فى الكيف و الحركة فى الكيف ليست عبارة عن تغير الكيف فان ذلك محال بل هو تغير الموضوع فى الكيف و الفرق بين الامرين مشهور و ثانيها ان المتضادين هما الموجودان اللذان يتعاقبان على موضوع واحد و لا يجتمعان فيه و بينهما غاية الخلاف و يجب ان لا يعتبر فى الضدين هاهنا كونهما فى غاية الخلاف حتى يكون قوله بل استحالت فى كيفياتها المتضادة شاملا للمزاج الاوّل و المزاج الثاني اذ كيفيات عناصر المزاج الثاني لا بد و ان تكون مكسورة السورة بسبب المزاج الاوّل و حينئذ لا يكون بينهما غاية الخلاف و ثالثها ان قوله متفاعلة فيها يعنى العناصر تكون متفاعلة لصورها النوعية فى تلك الكيفيات و رابعها ان قوله حتى تكتسى كيفية متوسطة توسطا ما فى حد ما يعنى به كيفية متوسطة مثلا بين الحرارة و البرودة بحيث تستبرد بالقياس الى الحار و تستسخن بالقياس الى البارد ثم الواسطة قد تكون أقرب الى أحد الطرفين منها الى الطرف الثاني و قد تكون أبعد و مراتب القرب و البعد غير متناهية و خامسها قوله متشابه فى أجزائها و هو المزاج فيه دقيقة و هى ان الجسم الحادث بالامتزاج مركب و طبائع كل واحد من الاجزاء باقية بحالها فاذا الاجزاء حاصلة فيه بالفعل فتكون الكيفية القائمة بكل واحد من تلك الاجزاء غير الكيفية القائمة بالجزء الآخر و لكنها تكون متشابهة لان كيفية كل واحد منها قد فترت عن سورتها فتكون الباردة عند فتورها مشابهة للحارة عند فتورها فهذا هو المعنى بكونها مشابهة و اللّه أعلم
(المسألة الخامسة) فى اثبات الاستحالة و فيها فصلان
(وهم و تنبيه [في إبطال مذهب القائلين بالورود]
و لعلك تقول لا استحالة فى الكيف أيضا و فى الصورة و لم يسخن الماء فى جوهره بل فشت فيه أجزاء نارية داخلية و لا ما يظن انه برد بل فشت فيه أجزاء جمدية مثلا