شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٣ - (تنبيه في بيان أن المعلول لا يتخلف عن العلة التامة
و عدم المعلول متعلق بعدم كون العلة على الحالة التي هى بها علة بالفعل سواء كان ذاتها على تلك الحالة أ و لم يكن موجودا أصلا فاذا لم يكن شيء معوق من خارج و كان الفاعل بذاته موجودا و لكنه ليس لذاته علة توقف وجود المعلول على وجود الحالة المذكورة فاذا وجدت كانت طبيعة أو ارادة جازمة أو غير ذلك وجب وجود المعلول و ان لم يوجد وجب عدمه و أيهما فرض أبدا كان ما بازائه أبدا أو وقتا ما كان وقتا ما و اذا جاز أن يكون شيء متشابه الحال فى كل شيء و له معلول لم يبعد أن يجب عنه سرمدا فان لم يسم هذا مفعولا بسبب ان لم يتقدمه عدم فلا مضايقة فى الاسماء بعد ظهور المعنى)
التفسير أقول وجود المعلول مفتقر الى أن تحصل العلة مستجمعة جميع الامور التي لا يتم عليته بالفعل الا معها و تلك الامور اما أن تكون صفات عائدة الى ذات العلة كحصول الطبيعة الموجبة و الارادة الجازمة و غيرهما و اما أن تكون خارجة عن ذاتها و ذكر من تلك الامور هاهنا ستة أشياء أحدها الآلة مثل حاجة النجار اليها و الثاني المادة مثل حاجة النجار الى الخشب و الثالث المعاون مثل حاجة النشار الى نشار آخر و رابعها الوقت مثل حاجة الآدمى الى الصيف فان كثيرا من الافعال لا يمكنه الاشتغال بها الا فى هذا الوقت لا سيما اتخاذ الاديم و اصلاحها و خامسها حصول الداعى مثل حاجة الاكل الى الجوع الذي هو شهوة الاكل و سادسها زوال المانع مثل حاجة الغسال الى زوال الدجن قال صاحب الصحاح الدجن بالكسر الغيم اليابس و قد دجن يومنا يدجن بالضم دجنا و دجونا و الدجن المطر الكبير و سحابة داجنة و لقائل أن يقول انكم جعلتم زوال المانع جزأ من العلة من حيث انها علة بالفعل و ذلك خطأ لان زوال المانع قيد عدمى و القيد العدمى لا يجوز أن يكون جزأ من علة الشيء الموجود اذ لو جاز أن يكون العدم جزأ من علة الوجود لجاز أيضا أن يكون علة مستقلة الموجود و فساد ذلك لا يخفى ثم قال و أما عدم المعلول فانه متعلق بان لا توجد العلة مع جميع الامور المعتبرة فى عليتها اما لان شيأ من هذه الاحوال و الشرائط مختل و ان كانت ذاته موجودة و اما لان ذاته قد عدمت و فنيت و اذا عرفت ذلك فنقول اذا وجدت ذات العلة مع كل الجهات المعتبرة فى العلية وجب حصول المعلول معها و ان لم توجد وجب عدمه و أى القسمين فرض أبدا كان المعلول أيضا أبدا و أيهما فرض و قتاما كان بازائه من المعلول أيضا كذلك و اذا فرضنا شيا متشابه الحال فى جميع هذه الامور ممتنع التغير و له معلول وجب أن يجب ذلك المعلول عنه أبدا لان جميع الجهات المعتبرة فى عليتها اذا كانت حاصلة بالفعل و هو ممتنع التغير و ثبت أن ثبوت المعلول على العلة واجب لزم لدوام تلك العلة دوام ذلك المعلول ثم قال بعد ذلك فان لم يسم هذا المعلول مفعولا لاجل أنه لم يتقدمه عدم فلا مضايقة فى الالفاظ بعد ظهور المعانى و اعلم أن الغرض من هذا الفصل التنبيه على الحجة التي لا يزال القائلون بالعدم يتمسكون بها و يعولون عليها و هى ان الامور التي بها تنم مؤثرية البارى تعالى فى العالم اما أن تكون باسرها أزلية أو لا تكون و الثاني باطل اذ لو كان شيء