شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٢ - (اشارة في تقرير المقدمة الثانية لمسألة توحيد واجب الوجود
هو نفس ماهياتها فحينئذ يكون قول الموجود على الموجودات بالاشتراك و هو عود الى القسم الذي أبطلناه و أما ان قيل الوجود لا يقتضى أن لا يكون عارضا لماهيته و لا ان يكون غير عارض لها فحينئذ لم يتقيد باحد هذين القيدين الا بسبب منفصل فلا يتحقق وجود ذات واجب الوجود من حيث انه هو الا بسبب خارجى فلا يكون واجب الوجود واجب الوجود هذا خلف الثاني و هو أن الحكماء اتفقوا على أن العقول البشرية غير مدركة لحقيقة ذات الاله تعالى و اتفقوا على انها مدركة لوجوده تعالى و كيف و مطلق الوجود عندهم متصور تصورا أولياء و هذا يقتضى أن تكون حقيقته تعالى مغايرة لوجوده تعالى و هذا هو الدليل الذي أبدا عليه يعولون و به يقولون فى أن وجود الممكنات زائد على ماهيتها فانهم يقولون انا قد نعقل ماهية المثلث مع الشك فى وجوده و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم فهنا أيضا لما كان الوجود معلوما و الحقيقة غير معلومة وجب أن يكون الوجود مغايرا للحقيقة و الا فما الفرق الثالث و هو أنه لو لم تكن حقيقته تعالى الا مجرد الوجود مع سائر القيود السلبية لم يكن لتلك القيود السلبية مدخل فى علية وجود الممكنات لان العدم لا يكون علة للوجود و لا جزأ منها و اذا خرجت تلك القيود السلبية عن أن تكون معتبرة فى علية الممكنات كانت عليتها للممكنات ليس الا لذلك الوجود فاذا كان ذلك الوجود مساويا لوجود سائر الموجودات بل يلزم أن تكون سائر الموجودات مساوية لوجوده تعالى و عليته للممكنات فيلزم أن يكون وجود كل شيء مساويا لذات اللّه تعالى فى صفاته و أفعاله الرابع هو أنهم اتفقوا على الطبيعة النوعية يصح على كل فرد منها ما يصح على سائر أفرادها و بهذه المقدمة استدلوا على اثبات الهيولى للافلاك و على ابطال مذهب ذيمقراطيس فى الجزء الذي لا يتجزأ على ما قررنا هذين المقامين فيما مر و بها استدلوا أيضا على فساد القول بالابعاد الحالية فقالوا لما افتقرت لابعاد فى بعض المواضع الى المادة وجب افتقارها اليها أبدا لان مقتضى الطبيعة المحصلة النوعية لا يختلف و اذا ثبت ذلك فنقول الوجود من حيث هو وجود محذوفا عنه سائر العوارض طبيعة واحدة نوعية فلا يجوز أن يختلف مقتضاها و اذا كان كذلك فالوجود فى حقنا عرض مفتقر الى الماهية محتاج اليها فكيف نعقل انقلاب مثل هذا الوجود فى حق اللّه تعالى جوهرا قائما بالنفس بحيث يكون أقوى الموجودات و أشدها قياما بالنفس فاما الحجة التي عول