شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠١ - (اشارة في تقرير المقدمة الثانية لمسألة توحيد واجب الوجود
انه وجود و حينئذ لا يخلو اما أن يكون وجود اللّه تعالى مقارنا لماهية أخرى و اما أن لا يكون و القسم الأول مذهب كثير من المتكلمين فيقولون وجود اللّه تعالى زائد على ماهيته تعالى و صفة من صفات حقيقته و القسم الثاني مذهب أكثر الفلاسفة و يقولون ان وجوده تعالى عين حقيقته و يعبرون عن هذا المعنى بان انيته عين ماهيته تعالى و الشيخ أبطل هذا القول بالدليل المحكى و لا بأس بان نعيده مع مزيد تقرير نضمه اليه من قبلنا فنقول وجود اللّه تبارك و تعالى لو كان زائدا على ماهيته تعالى لكان ممكنا لان وجوده تعالى على هذا التقدير صفة من صفات ماهيته تعالى و لا تتقرر الصفة بدون الموصوف فيكون وجوده تعالى مفتقرا الى ماهيته تعالى و كل مفتقرا الى غيره فهو ممكن فثبت انه لو كان وجوده تعالى زائدا على ماهيته تعالى لكان ممكنا و لا بد له من سبب لما عرفت من افتقار الممكن الى السبب و ذلك السبب اما ماهيته أو غيرها و الثاني باطل لان وجوده تعالى لو كان مستفادا من شيء آخر لكان البارى تعالى معلولا مفتقرا الى مؤثر آخر تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و الأول أيضا باطل لان ماهيته تعالى لو كانت علة لوجوده تعالى لكانت متقدمة بالوجود على نفسها ضرورة أن العلة متقدمة بالوجود على المعلول و حينئذ يلزم المحال المذكور فهذا تقرير ما عول الشيخ عليه فى ابطال قول من يقول ان وجوده تعالى مغاير لماهيته تعالى و اعلم ان لنا على فساد القسم الثالث و هو الذي اختاره الشيخ من أن وجوده تعالى يساوى وجود الممكنات فى كونه وجودا ثم ان ذلك الوجود غير عارض لشيء من الماهيات بل وجوده وجود قائم بنفسه أدلة قوية جلية و نحن نشير هاهنا الى بعضها فالاول أن الوجود الذي هو مشترك بين الواجب و الممكن من حيث هو موجود اما أن يقتضى أن يكون عارضا للماهية أو يكون غير عارض لها أو لا يقتضى و لا واحد من القيدين فان اقتضى أن يكون عارضا للماهية وجب فى كل وجود أن يكون عارضا لها لان لازم الحقيقة الواحدة حاصل أينما حصلت فيلزم أن يكون وجود اللّه تعالى عارضا لماهيته و هو المطلوب و ان اقتضى أن لا يكون عارضا لشيء من الماهيات وجب فى كل وجود أن لا يكون عارضا لماهيته فوجب أن لا يكون وجود الممكنات عارضا لماهيتها هذا خلف بالاتفاق و أيضا فالممكنات موجودة فاذا لم تكن موجودة بوجود عارض لها وجب أن تكون موجودة بوجود