بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - الله في القرآن
وقبل ان نختم الحديث عن الله ينبغي ان نعرف ان النظر في الحياة يهدينا الى ان كل شيء مقدر تقديراً مناسباً ليحقق هدفاً معلوماً، مما يدل على ان المجموع ايضاً خلق لهدف معين، وهذا لا يهدينا فقط الى حكمة الله البالغة، بل وايضاً الى عقلانية الحياة، فليس اللانظام يشغل ولا مساحة بوصة واحدة من هذا الكون الفسيح، ولا نظام الا لحكمة معينة.
ومن حكمة الله التامة تنبثق نظرة القرآن الى" هدفية حياة الانسان"، فليست الحياة عبثاً ولهواً اراد بها الله سبحانه اللعب او اراد بها تنكيلًا، انما خلق الانسان وقدره، وبيّن له السُبل ويسّرها لكي يخضع للتقدير فيفلح، اما اذا اختار العكس فانه سيهوي الى مكان سحيق.
ففي الدنيا سيشتري ضنكاً في العيش وقارعة وراء قارعة، اما في الآخرة فسيجزي الله الذين آمنوا جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابداً.
ان هدفية الحياة تهدينا الى ضرورة الحساب. فإذ لا نجد في الدنيا حساباً دقيقاً وحاسماً للانسان نتطلع الى الآخرة التي سيحاسب فيها الكافر حساباً عسيراً، ويلقى جزاءه موفوراً.
فمعرفة اليوم الآخر نابعة من معرفة الله وبالذات من معرفة صفتي الحكمة والقدرة فيه، اذ الحكمة هي التي تهدينا الى ضرورة الآخرة والقدرة الى امكانها.
ومعالجة القرآن للقيامة، آتية من هاتين الزاويتين، وكلّما كملت فيه معرفة صفتي الحكمة والقدرة كلما زادت معرفته بالساعة، ودقة حسابها.