بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الله في القرآن
وأبسط الأدلة الى ذلك، ان معالم الضعف بارزة في الأشياء، ولا ولن تكون الله القدير سبحانه.
ان المبدأ الفلسفي الذي يقسم الوجود إلى ممكن وواجب، ويتصور ان القسم الأول هو الخليقة، والقسم الثاني هو الخالق. ان هذا المبدأ مرفوض في القرآن. إذ ان الله ليس بوجود ولا الخليقة بوجود، انما الوجود نور مملوك لله، وموهوب للخليقة. فكيف يمكن ان يشترك الخلق مع الله في قائمة واحدة نسميها الوجود. بينما هي ثلاث قوائم: الله. الوجود. الخلق!!
والمبدأ الصوفي الذي يزعم ان الله هو هو ذات الموجودات. وكذلك المبدأ المادي الذي يحسب الخلائق هي ذات السيطرة الذاتية على نفسها، فهي هي الرب، ولا إله سواها. إن هذين المبدأين مرفوضين أيضاً.
ذلك ان الله اسمى من مخلوقاته، وأجل واعلى من ملكوته! فهو خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وبينه وبين خلقه تباين في الصفات، ولا اشتراك إلا في الألفاظ التي لم توضع الا في حدود امكانيات الخلق انفسهم.
إن الحد الفاصل بين الله وبين الخلق التباين المطلق بينهما. فكلما يجوز في الخلق يستحيل في الخالق وهكذا العكس.
وبهذا التباين نكشف اننا لا نقدر على تحديد الله، ولا على اكتشاف صفاته، لاننا نعيش في مناخ المخلوقين ولا نعهد صفة، الا بقدر ما هي ظاهرة في مخلوق ما. فصفة القدرة مثلًا نعرفها في الإنسان، في التيار،