بحوث في القرآن الحكيم - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - القرآن الحكيم واثباتات معانيه
ومعرفة تفاسير ائمة الوحي (عليهم السلام) للآية قاطعة في معانيها، بيد ان تفاسير الأئمة عليهم السلام قد تختلف فيما بينها، او تبين تطبيقاً واحداً للآية، وهنا لابد ان نتخذ منها سبيلًا لفهم المعنى العام الذي يحل مشكلة الاختلاف- من جهة- ويعطي الآية تطبيقات اشمل من جهة ثانية، ولذلك يجب ان لا نجمد في النصوص الواردة في تفسير الآيات على انها المعاني الوحيدة التي تحملها، بل نتخذ منها وسيلة لفهم المعنى الأشمل للآية، وندرس كيف ولماذا انطبقت الآية على المورد الذي يعينه التفسير، لنعرف انه هل يمكن تطبيق الآية ايضاً على مورد متشابه ام لا؟
فمثلًا جاء في بعض النصوص التفسيرية أن الآية الكريمة إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النحل/ ١٠٦) نزلت في حق عمار بن ياسر، حسناً فهل من الممكن تجميد الآية في عمار؟ كلا. بل يجب ان نفكر كيف جاءت الآية تطبيقاً على حالة عمار ... أليس لأنه كان قد اكره على الشرك، فأعطاهم بلسانه ما احبوه؟ اوليس ذات الموقف لو تكرر لرجل اليوم وصنع مثل ما صنعه عمار تنطبق عليه.
إن هذا الأسلوب من التفكير يجعل القرآن حياً ابداً، وقد امر به الدين، فجاء في الحديث:" لو ان القرآن كان يذهب بموت من نزل فيهم لذهب القرآن كله، وإنما مثله كمثل الشمس، كل يوم جديد".
بهذا نعرف ضرورة الاستفادة من التفسير الصحيح بالفهم الواعي لحدود تطبيق التفسير لعموم الآية.