بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٣
إذا حاول طلب الرعي ، ولبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كأخمص القدم تنطبق على الارض ليتهيأ للركوب والمولة ، تامل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت ذوات أسنان حداد ، [١] وبراثن شداد ، وأشداق وافواة واسعة ، فإنه لما قدر أن يكون طعمها اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك واعينت بسلاح وأدوات تصلح للصيد وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخاليب مهيأة لفعلها ، ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد اعطيت مالا يحتاج إليه لانها لاتصيد ولا تأكل اللحم ، ولو كانت السباع ذوات اظلاف كانت قد منعت ماتحتاج إليه أعني السلاح الذي به تصيد وتتعيش ، أفلا ترى كيف اعطي بكل واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه وطبقته بل ما فيه بقاؤه وصلاحه.
انظر الآن إلى ذوات الاربع كيف تراها تتبع اماتها مستقلة بأنفسها لا تحتاج إلى الحمل والتربية كما تحتاج أولاد الانس ، فمن أجل أنه ليس عند امهاتها ماعند امهات البشر من الرفق والعلم بالتربية والقوة عليها بالاكف والاصابع المهيأة لذلك اعطيت النهوض والاستقلال بأنفسها ، وكذلك ترى كثيرا من الطير كمثل الدجاج و بالدراج والقبج[٢] تدرج وتلقط حين ينقاب عنها البيض. فأما ما كان منها ضعيفا لا نهوض فيه كمثل فراخ الحمام واليمام والحمر فقد جعل في الامهات فضل عطف عليها فصارت تمج الطعام في أفواهها بعد ماتوعيه حواصلها فلا تزال تغذوها حتى تستقل بأنفسها ولذلك لم ترزق الحام فراخا كثيرة مثل بما ترزق الدجاج لتقوى الام على تربية فراخها فلا تفسد ولاتموت فكل اعطي بقصط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير. انظر إلى قوائم الحيوان كيف تأتي أزواجا لتتهيأ للمشي ، ولو كانت أفرادا لم تصلح لذلك لا ن الماشي ينقل قوائمه[٣] ويعتمد على بعض ، فذو القائمتين ينقل واحدة ويعتمد على واحدة وذو الاربع ينقل اثنين يعتمد على اثنين ، وذلك من خلاف لان ذا الاربع لو كان ينقل قائمتين من أحد جانبيه ويعتمد على قائمتين من الجانب الآخر
[١]وفى نسخة : حيث جعلت ذوات أسنان.
[٢]بالقاف والباء المفتوحتين : طائر يشبه الحجل.
[٣]كذا في النسخ والظاهر أن الصحيح : ينقل بعض قوائمه.