بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٥
في مبادي خلق العالم لقدم ذلك العلم فيلزم من التجارب الكثيرة فناء الحيوانات لقلتها في تلك الازمنة. قوله ٧ : ليس بأمشاج أي أشياء مختلطة متمايزة.
أقول : كلامه ٧ يدل على أن خواص الادوية وأجناسها ومنافعها ومناسبتها للامراض إنما وصل إلى الخلق بإخبار الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ولم يصل الخلق إليها بعقولهم وتجاربهم.
متن : قلت : فأخبرني من أين علم العباد ما وصفت من هذه الادوية التي فيها المنافع لهم حتى خلطوها وتتبعوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرقة ، وعرفوا مواضعها ومعادنها في الاماكن المتبائنة ، وما يصلح من عروقها وزنتها من مثاقيلها وقراريطها ، وما يدخلها من الحجارة ومرار السباع وغير ذلك؟ قال : قد أعييت عن إجابتك[١] لغموض مسائلك وإلجائك إياي إلى أمر لا يدرك علمه بالحواس ، ولا بالتشبيه ، والقياس ، ولابد أن يكون وضع هذه الادوية واضع ، لانها لم تضع هي أنفسها ، ولا اجتمعت حتى جمعها غيرها بعد معرفته إياها ، فأخبرني كيف علم العباد هذه الادوية التي فيها المنافع حتى خلطوها وطلبوا عقاقيرها في هذه البلدان المتفرقة؟.
قلت : إني ضارب لك مثلا وناصب لك دليلا تعرف به واضع هذه الادوية والدال على هذه العقاقير المختلفة وباني الجسد وواضع العروق التي ياخذ فيها الدواء إلى الداء. قال : فإن قلت ذلك لم أجد بدا من الانقياد إلى ذلك. قلت : فأخبرني عن رجل أنشأ حديقة عظيمة ، وبنى عليها حائطا وثيقا ، ثم غرس فيها الاشجار والاثمار والرياحين والبقول ، وتعاهد سقيها وتربيتها ، ووقاها ما يضرها ، حتى لا يخفى عليه موضع كل صنف منها فإذا أدركت أشجارها وأينعت أثمارها[٢] واهتزت بقولها دفعت إليه[٣] فسألته أن يطعمك لونا من الثمار والبقول سميته له أتراه كان قادرا على
[١]أى قد اعجزت عن إجابتك.
[٢]اينع الثمر : أدرك وطاب وحان قطافه. وفي بعض النسخ : ايقع أثمارها. فهو من أيقع الغلام : ترعرع وناهز البلوغ.
[٣]في نسخة : ذهبت اليه.