بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٦
اقرأ : ثم دنى فتدانا فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى الله إلى عبده يعني رسول الله (ص) ما أوحى ، يا حبيب إن رسول الله ٩ لما فتح مكة أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت وكان علي ٧ معه فلما غشيهم الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي ، قال : فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما من السماء نورفأضاءت لهما جبال مكة ، وخسأت أبصارهما ، [١] قال : ففزعا لذلك فزعا شديدا ، قال : فمضى رسول الله ٩ حتى ارتفع من الوادي ، وتبعه علي ٧ فرفع رسول الله ٩ رأسه إلى السماء فإذا هوبر مانتين على رأسه ، قال : فتناولهما رسول الله ٩ فأوحى الله عزوجل إلى محمد : يا محمد إنها من قطف الجنة فلا يأكل منها إلا أنت ووصيك على بن أبي طالب ٧ ، قال : فأكل رسول الله ٩ إحديهما ، وأكل علي ٧ الاخرى ثم أوحى الله عزوجل إلى محمد ٩ ما أوحى.
قال أبوجعفر ٧ : يا حبيب «ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى» يعني عندها وافا به جبرئيل حين صعد إلى السماء ، قال : فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونها وقال : يا محمد إن هذا موقفي الذي وضعني الله عزوجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة ، فوقف عندها ، قال : فتقدم رسول الله ٩ إلى السدرة وتخلف جبرئيل ٧ ، قال أبوجعفر ٧ : إنما سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة ، و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما ترفع إليهم الملائكة من أعمال العباد في الارض ، قال : فينتهون بها إلى محل السدرة ، قال : فنظر رسول الله ٩ فرأى أغصانها تحت العرش وحوله ، قال : فتجلى لمحمد ٩ نور الجبار عزوجل ، فلما غشي محمدا ٩ النور شخص ببصره ، وارتعدت فرائصه ، قال : فشد الله عزوجل لمحمدقلبه و قوى له بصره حتى رأى من آيات ربه ما رأى ، وذلك قول الله عزوجل : «ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى» قال يعني الموافاة ، قال : فرأي محمد ٩ ما رأى ببصره من آيات ربه الكبرى ، يعني أكبر الآيات.
قال أبوجعفر ٧ : وإن غلظ السدرة بمسيرة مائة عام من أيام الدنيا ، وإن
[١]خسا البصر : كل وأعيا.