بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٣
قال : نعم هو رأسها وأول ما يفرغ إليه عند نهش الحيات[١] ولسع الهوام وشرب السمائم.
قلت : أليس تعلم أنه لابد للادوية المرتفعة والادوية المحرقة في أخلاط الترياق إلا أن تطبخ بالافاعي القاتلة؟ قال : نعم هو كذلك ولا يكون الترياق المنتفع به الدافع للسمائم القاتلة إلا بذلك ، ولقد انكسر ، علي هذا الباب ، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنه خالق السمائم القاتلة والهوام العادية ، وجميع النبت والاشجار ، وغارسها ومنبتها ، وبارئ الاجساد ، وسائق الرياح ، ومسخر السحاب ، وأنه خالق الادواء التي تهيج بالانسان كالسمائم القاتة التي تجري في أعضائه وعظامه ، ومستقر الاداء وما يصلحها من الدواء ، العارف بالروح ومجرى الدم و أقسامه في العروق واتصاله بالعصب والاعضاء العصب والجسد ، وأنه عارف بما يصلحه من الحر والبرد ، عالم بكل عضو بما فيه ، وأنه هو الذي وضع هذه النجوم وحسابها والعالم بها ، والدال على نحوسها وسعودها وما يكون من المواليد ، وأن التدبير واحد لم يختلف متصل فيما بين السماء والارض وما فيها ، فبين لي كيف قلت ، هو الاول والآخر وهو اللطيف الخبير وأشباه ذلك؟ قلت : هو الاول بلا كيف ، وهو الآخر بلا نهاية ، ليس له مثل ، خلق الخلق والاشياء لا من شئ ولا كيف بلا علاج ولا معاناة ولا فكر ولا كيف ، كما أنه لا كيف له ، وإنما الكيف بكيفية المخلوق لانه الاول لابدء له ولا شبه ولا مثل ولا ضد ولاند ، لا يدرك ببصر ولا يحس بلمس ، ولا يعرف إلا بخلقه تبارك وتعالى.
قال : فصف لي قوته. قلت : إنما سمي ربنا جل جلاله قويا للخلق العظيم القوي الذي خلق مثل الارض وما عليها من جبالها وبحارها ورمالها وأشجارها وما عليها من الخلق المتحرك من الانس ومن الحيوان ، وتصريف الرياح والسحاب المسخر المثقل بالماء الكثير ، والشمس والقمر وعظمهما وعظم نورهما الذي لا تدركه الابصار بلوغا ولا منتها ، والنجوم الحارية ، ودوران الفلك ، وغلظ السماء ، وعم الخلق العظيم
[١]نهش الحية : تناوله بفمه ليعضه فيؤثر فيه ولا يجرحه.