بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٩
المراد أن عدم ظهوره تعالى على عامة الخلق كظهوره على أوليائه لغاية المعرفة إنما هو لذنوبهم التي حالت بينهم وبين تلك المعرفة ، وإلا فهو تعالى قد تجلى لاوليائه فظهر لهم ظهورا فوق الاحساس ، والجواب عن الاحساس ظاهر ، اذا الفرق بينه وبين خلقه وهو كونه غير جسم ولا جسماني ولا حاصلا في جهة ومكان هو الذى صار سببا لعدم إمكان رؤيته. قوله : فحده يحتمل أن يكون المراد التحديد بالحدود الجسمانية ، فحاصل جوابه ٧ أن الحد نهاية لشئ ذي مقدار يمكن أن ينتهي إلى نهاية اخرى بعد تلك النهاية فيزيد مقداره ، ومثل هذا يمكن نقصانه لكون المقادير قابلة للانقسام فيكون ذا أجزاء فيكون محتاجا إلى أجزائه فيكون ممكنا فلا يكون صانعا بل يكون مصنوعا ، أو احتمال النقص ينافي الكمال الذي يحكم الواجدان باتصاف الصانع به. والسحماء : السوداء. والدجنة بسكر الجيم أي المتغيمة المظلمة. وسيأتي تفسير آخر الخبر في باب معاني الاسماء. قوله : وفيه كلام غير هذا أي قيل : إنه لم يسلم ، أو في الخبر تتمة تركناها.
١٣ ـ لى : أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال : دخل أبوشاكر الديصاني على أبي عبدالله الصادق ٧ فقال له : إنك أحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وامهاتك عقيلات عباهر ، وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر فخبرني أيها البحر الخضم الزاخر ، ما الدليل على حدث العالم؟ فقال الصادق ٧ : يستدل عليه بأقرب الاشياء ، قال : وما هو؟ قال : فدعى الصادق ٧ بيضة فوضعها على راحته ثم قال : هذا حصن ملموم ، داخل غرقئ رقيق ، تطيف به فضة سائلة وذهبة مائعة ، ثم تنفلق عن مثل الطاووس أدخلها شئ؟ قال : لا ، قال : فهذا الدليل على حدث العالم ، قال : أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت ، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو لمسناه بأكفنا ، أو شممناه بمناخرنا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو تصور في القلوب بيانا واستنبطنه الروايات إيقانا ، فقال الصادق ٧ : ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح.