بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٦
هذا البردي[١] وما أشبهها ، ففيها مع هذا من ضروب المنافع فقد يتخذ من البردي القراطيس التي يحتاج إليها الملوك والسوقة ، والحصر التي يستعملها كل صنف من الناس ، وليعمل منه الغلف التي يوقى بها الاواني ، ويجعل حشوا بين الظروف في الاسفاط[٢] لكيلا تعيب وتنكسر ، وأشباه هذا من المنافع
فاعتبر بما ترى من ضروب المآرب في صغير الخلق وكبيره وبماله قيمة ومالا قيمة له ، وأخس من هذا وأحقره الزبل والعذرة التي اجتمعت فيها الخساسة والنجاسة معا ، وموقعها من الزروع والبقول والخضر أجمع الموقع الذي لايعدله شئ حتى أن كل شئ من اخضر لايصلح ولا يزكو إلا بالزبل والسماد الذي يستقذره الناس و يكرهون الدنو منه وإعلم أنه ليس منزلة الشئ على حسب قيمته ، هما قيمتان مختلفتان بسوقين ، وربما كان الخسيس في سوق المكتسب نفسيا في سوق العلم فلا تستصغر العبرة في الشئ لصغر قيمته ، فلو فطنوا طالبوا الكيميا لما في العذرة لاشتروها بأنفس الاثمان وغالوا بها.
قال المفضل : وحان وقت الزوال فقام مولاي إلى الصلاة وقال : بكر إلي غدا إن شاء الله ، فانصرفت وقد تضاعف سروري بما عرفنيه مبتهجا بما إتانيه ، حامد لله على وما منحنيه فبت ليلتي مسرورا.
بيان : قوله ٧ : ليصلح بيان لما يتحصل مما مر لا للمتانة فقط. والنزف : النزح : قوله ٧ : هب الانسان أي سلمنا أنه كذلك. والحصر بالضم : اعتقال البطن. والسوقة بالضم : الرعية للواحد والجمع والمذكر والمؤنث. والغلف بضمة وبضمتين وكركع : جمع غلاف. والزبل بالكسر : السرقين. وقال الفيروز آبادي : السماد : السرقين برماد وقال الجزري : هو ما يطرح في اصول الزرع والخضر من العذرة والزبل ليجود نباته وأقول : يدل ظاهرا على جواز استعمال العذرات النجسة في ذلك وربما يستدل به على تطهير الاستحالة.
[١]البردى : نبت رخو ينبت في ديار المصر كثيرا ، يمضغ أصله كقصب السكر وبتخذ منه القرطاس وقيل : له ورق كخوص النخل ، فارسيه نوخ.
[٢]جمع السفط : وعاء كالقفة أو الجوالق.