بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٩
بدنه فلم جعل الله عزوجل هذا الترسل في الحر والبرد إلا للسلامة من ضرر المفاجاة؟ ولم جرى الامر على مافيه السلامة من ضر المفاجاة لولا التدبير في ذلك؟ فإن زعم زاعم أن هذا الترسل في دخول الحر والبرد إنما يكون لابطاء مسير الشمس في الارتفاع والانحطاط سئل عن العلة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها فإن اعتل في الابطاء ببعد ما بين المشرقين سئل عن العلة في ذلك فلا تزال هذا المسألة ترقى معه إلى حيث رقى من هذا القول حتى استقر على العمد والتدبير لولا الحر لما كانت الثمار الجاسية المرة تنضج فتلين وتعذب حتى يتفكه بها رطبة ويابسة ، ولولا البرد لما كان الزرع يفرخ هكذا ، ويريع الريع الكثير الذي يتسع للقوت وما يرد في الارض للبذر أفلا ترى ما في الحر والبرد من عظيم الغناء والمنفعة وكلاهما مع غنائه والمنفعة فيه يولم الابدان ويمضها ، وفي ذلك عبرة لمن فكر ، ودلالة على أنه من تدبير الحكيم في مصلحة العالم وما فيه.
بيان : قوله ٧ : لا يجاوز ذلك أي في معظم المعمورة. وقال الفيروز آبادي : خوت الدار : تهدمت ، والنجوم خيا : أمحلت فلم تمطر كأخوت. وقال : المنتكث : المهزول. وقال : الترسل : الرفق والتؤدة. انتهى. قوله ٧ : ببعد ما بين المشرقين أي المشرق والمغرب ، كناية عن عظم الدائرة التي يقطع عليها البروج أو مشرق الصيف والشتاء ، والاول أظهر. قوله ٧ : الجاسية أي الصلبة. ويتفكه بها أي يتمتع بها. والريع : النماء والزيادة. وقال الجوهري : أمضني الجرح إمضاضا : إذا أوجعك ، وفيه لغة أخرى : مضني الجرح ولم يعرفها الاصمعي.
وانبهك يا مفضل على الريح وما فيها ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف يحدث الكرب الذي يكاد أن يأتي على النفوس ، ويحرض الاصحاء وينهك المرضى ، ويفسد الثمار ، ويعفن البقول ، ويعقب الوباء في الابدان ، والآفاة في الغلات؟ ففي هذا بيان أن هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق.
وانبئك عن الهواء بخلة اخرى فإن الصوت أثر يؤثره اصطكاك الاجسام في الهواء ، والهواء يؤديه إلى المسامع ، والناس يتكلمون في حوائجهم ومعاملاتهم طول