بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٧
يد : ابن الوليد ، عن محمدالعطار ، عن سهل ، عن الخشاب رفعه عن ابي عبدالله ٧ مثله.
٤٧ ـ يد : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبدالرحمن ابن الحجاج قال : سألت أبا عبدالله ٧ عن قول الله عزوجل : «الرحمن على العرش استوى» فقال : استوى كل من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب ، استوى من كل شئ.
بيان : اعلم أن الاستواء يطلق على معان : الاول : الاستقرار والتمكن على الشئ الثاني : قصد الشئ والاقبال إليه. الثالث : الاستيلاء علي الشئ. قال الشاعر :
قداستوى بشر على العراق
من غير سيف ودم مهراق
الرابع : الاعتدال يقال : سويت الشئ فاستوى. الخامس : المساواة في النسبة.
فأما المعنى الاول فيستحيل على الله تعالى لما ثبت بالبراهين العقلية والنقلية من استحالة كونه تعالى مكانيا ، فمن المفسرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني أي أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك ، وقد رووا أنه سئل أبوالعباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية فقال : الاستواء : الاقبال على الشئ ، ونحو هذا قال الفراء والزجاج في قوله عزوجل : «ثم استوى إلى السماء ». والاكثرون منهم حملوها على الثالث أي استولي عليه وملكه و دبره ، قال الزمخشري : لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوافلان استوى على السرير ، يريدون ملكه ، وإن لم يقعد على السرير ألبتة. وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك ، لانه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال : فلان ملك ، ونحوه قولك : يد فلان مبسوطة ، ويد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل ، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت ، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأسا وهو جواد قيل فيه : يده مبسوطة ، لانه لا فرق عندهم بينه وبين قولهم : «جواد» انتهى. ويحتمل أن يكون المراد المنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه فيكون قوله تعالى : على العرش