بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٦
بيان : المرج بالتحريك : الفساد والاضطراب والاختلاط. وبعض النسخ بالزاي المعجمة والاول أظهر والواشي : نقش الثوب ويكون من كل لون. والسلوك : جمع بالسلك وهو جمع السلكة ـ بالكسر ـ : الخط يخاط بها.
هل رأيت يا مفضل هذا الطائر الطويل الساقين : وعرفت ماله من المنفعة في طول ساقيه : فإنه أكثر ذلك في ضحضاح من الماء فتراه بساقين طويلين كأنه ربيئة فوق مرقب وهو يتأمل ما دب في الماء فإذا رأى شيئا مما يتقوت به خطا خطوات رقيقا[١] حتى يتناوله ، ولو كان قصير الساقين وكان يخطو نحو الصيد ليأخذه يصيب بطنه الماء فيثور و يذعرمنه فيتفرق عنه فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته ولايفسد عليه مطلبه. تامل ضروب التدبير في خلق الطائر فإنك تجد كل طائر طويل الساقين طويل العنق وذلك ليتمكن من تناول طعمه من الارض ولو كان طويل الساقين قصير العنق لما استطاع أن يتناول شيئا من الارض ، وربما اعين مع طول العنق[٢] بطول المناقير ليزداد الامر عليه سهوله له وإمكانا أفلا ترى أنك لا تفتش شيئا من الخلقة إذ وجدته على غاية الصواب والحكمة؟.
توضيح : ماء ضحضاح أي قريب القعر. ولاربيئة بالهمز : العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، ولا يكون إلا على جبل أوشرف. والمراقب : الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب. والذعر : الخوف.
انظر إلى العصافير كيف تطلب اكلها بالنهار فهي لاتفقده؟ ولا هي تجده مجموعا معدا بل تناله بالحركة والطلب ، وكذلك الخلق كله فسبحان من قدر الرزق كيف قوته؟[٣] فلم يجعل مما لا يقدر عليه إذ جعل للخلق حاجة إليه ولم يجعله مبذولا وينال بالهوينا إذ كان لا صلاح في ذلك فإنه لو كان يوجد مجموعا معدا كانت البهائم تتقلب عليه ولان تنقلع حتى تبشم فتهلك ، وكان الناس أيضا يصيرون بالفراغ إلى غاية الاشر والبطر حتى يكثر الفساد ويظهر الفواحش.
[١]وفي نسخة : خطوات رقيقات.
[٢]وفي نسخة : اعين على طول العنق.
[٣]وفي نسخة : كيف قدره.