بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦
تحملني على ذلك ، فقال له العالم ٧ : فما يمنعك من الكلام؟ قال : إجلالا لك[١] ومهابة ما ينطق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك. قال : يكون ذلك ولكن أفتح عليكم بسؤال و أقبل عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أو غير مصنوع؟ فقال عبدالكريم بن أبي العوجاء : بل أنا غير مصنوع ، فقال له العالم ٧ : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فبقي عبدالكريم مليا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كل ذلك صفة خلقه ، [٢] فقال له العالم ٧ : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الامور ، فقال له عبدالكريم : سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها ، فقال له أبوعبدالله ٧ : هبك علمت أنك لم تسأل فيما مضى فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد؟ على أنك يا عبدالكريم نقضت قولك لانك تزعم أن الاشياء من الاول سواء ، فيكف قدمت وأخرت؟ ثم : قال : يا عبدالكريم أزيدك وضوحا ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر فقال لك قائل : هل في الكيس دينار؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك قائل : صف لي الدينار وكنت غير عالم بصفته هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس وأنت لا تعلم؟ قال : لا ، فقال أبوعبدالله ٧ : فالعالم أكبر وأطول وأعرض من الكيس فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من غير الصنعة ، فانقطع عبدالكريم وأجاب الاسلام بعض أصحابه وبقي معه بعض ، فعاد في اليوم الثالث فقال : أقلب السؤال؟ فقال له أبوعبدالله ٧ : اسأل عما شئت ، فقال : ما الدليل على حدث الاجسام؟ فقال : إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا وإذا ضم إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الاولى ، ولو كان قديما مازال ولا حال ، لان الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث ، وفي كونه في الازل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الازل والحدوث ، والقدم والعدم
[١]في نسخة : إجلال لك.
[٢]وفي نسخة : كل ذلك صنعة خلقه.