بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٤
لهضم الطعام الغلظ؟ ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفوا للطيف من الغذء ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلا الله القادر؟ أترى الاهمال يأتي بشئ من ذلك؟[١]كلا ، بل هو تدبير من مدبر حكيم ، قادر عليم بالاشياء قبل خلقه إياها ، لايجزه شئ وهو اللطيف الخبير.
تبيان : الجوانح : الاضلاع ممايلي الصدر. وقوله ٧ : لاتخل من الاخلال بالشئ بمعنى تركه. وقوله تتحيز إما من الحيز أي تسكن ، أو من قولهم : تحيزت الحية : أي تلوت.
فكر يا مفضل لم صار المخ الرقيق محصنا في أنابب العظام؟ هل ذلك إلا ليحفظه ويصونه؟ لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف إلا لتضبطه فلا يفيض؟ لم صارت الاظفار على أطراف الاصابع إلا وقاية لها ومعونة على العمل؟ لم صار داخل الاذن ملتويا كهيئة الكوكب[٢] إلا ليطرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع وليتكسر حمة الريح فلا ينكأ في السمع؟ لم حمل الانسان على فخذيه وإليتيه هذا اللحم إلا لايقيه من الارض فلا يتألم من الجلوس عليهما ، كما يألم من نحل جسمه وقل لحمه إذا لم يكن بينه وبين الارض حائل يقيه صلابتها؟ من جعل الانسان ذكرا وانثى إلا من خلقه متناسلا؟ ومن خلقه متناسلا إلا من خلقه مؤملا؟ ومن خلقه مؤملا ومن أعطاه آلات العمل إلا من خلقه عاملا؟ ومن خلقه عاملا إلا من جعله محتاجا؟ ومن جعله محتاجا إلا من ضربه بالحاجة؟ ومن ضربه بالحاجة إلا من توكل بتقويمه؟ ومن خصه بالفهم إلا من أوجب له الجزاء؟ ومن وهب له الحيلة إلا من ملكه الحول؟ ومن ملكه الحول إلا من ألزمه الحجة؟ من يكفيه ما لا تبلغه حيلته إلا من لم يبلغ مدى شكره؟ فكر وتدبر ما وصفته ، هل تجل الاهمال على هذا النظام والترتيب؟ تبارك الله عما يصفون.
[١]في نسخة : أترى من الاهمال يأتى بشئ من ذلك.
[٢]اقول : في بعض النسخ اللولب مكان الكوكب وهو آلة من خشب أو حديد ذات محور ، ذي دوائر ناتئة ، وهو الذكر ، أو داخلة وهو الانثى.