بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٨
حالية ، وسيأتي توجيهه ولكنه بعيد. وأما المعنى الخامس فهو الظاهر مما مر من الاخبار.
فاعلم أن العرش قد يطلق على الجسم العظيم الذي أحاط بسائر الجسمانيات ، وقد يطلق على جميع المخلوقات ، وقد يطلق على العلم أيضا كما وردت به الاخبار الكثيرة ، [١] وسيأتي تحقيقه في كتاب السماء والعالم.
فإذا عرفت هذا فإما أن يكون ٧ فسر العرش بمجموع الاشياء ، وضمن الاستواء ما يتعدي بعلى ، كالاستيلاء والاستعلاء والاشراف ، فالمعنى : استوت نسبته إلى كل شئ حال كونه مستوليا عليها ، أو فسره بالعلم ويكون متعلق الاستواء مقدرا أي تساوت نسبته من كل شئ حال كونه متمكنا على عرش العلم ، فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى وإنها بالعلم والاحاطة ، أوالمراد بالعرش عرش العظمة والجلال والقدرة كما فسر بها أيضا في بعض الاخبار أي استوى من كل شئ مع كونه في غاية العظمة ومتمكنا على عرش التقدس والجلالة ، والحاصل أن علو قدره ليس مانعا من دنوه بالحفظ و التربية والاحاطة وكذا العكس ، وعلى التقادير فقوله : استوى خبر ، وقوله : على العرش حال ، ويحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير ، ولا يبعد على الاحتمال الاول جعل قوله : على العرش متعلقا بالاستواء بأن تكون كلمة على بمعنى إلى ، ويحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله : على العرش خبرا ، وقوله : استوى حالا من العرش لكنه بعيد. وعلى التقادير يمكن أن يقال : إن النكتة في إيراد الرحمن بيان أن رحمانيته توجب استواء نسبته إيجادا وحفظا وتربية وعلما إلى الجميع بخلاف الرحيميته فإنها تقتضى إفاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط ، وكذا كثير من إسمائه الحسنى تخص جماعة كما سيأتي تحقيقها. ويؤيد بعض الوجوه التي ذكرنا ما ذكره الصدوق ; في كتاب العقائد حيث قال : اعتقادنا في العرش أنه جملة جميع الخلق ، والعرش
[١]قال الشيخ الطوسى ١ في كتابه التبيان ذيل قوله تعالى : «ثم استوى على العرش» في سورة يونس : قيل : إن العرش المذكور ههنا هو السماوات والارض ، لانهن من بنائه ، والعرش : البناء ، ومنه قوله : «يعشرون» أي يبنون ، وأما العرش المعظم الذى تعبدالله الملائكة بالحفوف به والاعظام له وعناه بقوله : «الذين يحملون العرش ومن حوله» فهو غير هذا.