بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٠
لها لانتسابها عندك إلى النجوم فلابد من أن يكونا معلولي علة واحدة. وبأحد هذين التقريرين يثبت اتحاد خالق السماء وخالق هذه الامور السابقة لاحتياج ما على الارض من الخلق إلى السماء وما فيها من النجوم ، وإليه أشار ٧ بقوله : وإنه لولا السماء ما فيها لهلك ذرء الارض. هذا ما أحاط به نظري العاثر ، وسيأتي في تضاعيف كلامه ٧ توضيح ما قلناه ، والتصريح ببعض ما قررناه ، والله يعلم وحججه : حقائق
كلامهم ودقائق مرامهم ، ثم لا يتوهم متوهم من كلامه ٧ أن للنجوم تأثيرا فإنه ظاهر أنه ٧ إنما ذكرها إلزاما عليه ، ومماشاة معه لاتمام الحجة عليه[١] بل لا يمكن الاستدلال على سعودها ونحوسها وكونها علامات للكائنات أيضا بهذا الوجه لكن ظاهره أن لها سعادة ونحوسة وأنها علامات ، وسيأتي القول في ذلك مفصلا في كتاب السماء والعالم.
متن : قال : أشهد أن الخالق واحد من غير شك لانك قد أتيتني بحجة ظهرت لعقلي وانقطعت بها حجتي ، وما أرى يستقيم أن يكون واضع هذا الحساب ومعلم هذه النجوم واحدا من أهل الارض لانها في السماء ، ولا مع ذلك يعرف ما تحت الارض منها إلا معلم ما في السماء منها ، ولكن لست أدرى كيف سقط أهل الارض على هذا العلم الذي هو في السماء حتى اتفق حسابهم على ما رأيت من الدقة والصواب فإني لو لم أعرف من هذا الحساب ما أعرفه لانكرته ولاخبرتك أنه باطل في بدء الامر فكان أهون علي. قلت : فأعطني موثقا إن أنا أعطيتك من قبل هذه الاهليلجة التي في يدك وما تدعي من الطب الذي هو صناعتك وصناعة آبائك حتى يتصل الاهليلجة وما يشبهها من الادوية بالسماء لتذعنن بالحق ، ولتنصفن من نفسك. قال : ذلك لك. قلت : هل كان الناس على حال وهم لا يعرفون الطب ومنافعه من هذه الاهليلجة وأشباهها؟ قال : نعم.
قلت : فمن أين اهتدوا له؟ قال : بالتجربة وطول المقايسة. قلت : فكيف خطر
[١]ما ذكره ; بمعنى التأثير بنحو الاستقلال حق ، وأما أصل التأثير بمعنى وجود رابطة السببية والمسببية بين هذه الاشياء فهو مما بنى عليه كلامه ٧ من أوله إلى آخره كما هو ظاهر. ط