بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١
بناء على توهم أن كل موجوده لابد أن يكون محدودا بحدود جسمانية أو بحدود عقلانية ، أو باعتبار التحدد بصفة هو الوجود ، أو باعتبار كونه محكوما عليه فيكون موجودا في الذهن محاطا به. فأجاب ٧ بأنه لا يلزم أن يكون كل موجود جسما أو جسمانيا حتى يكون محدودا بحدود جسمانية ، ولا أن يكون مركبا حتى يكون محدودا بحدود عقلانية أو لا يلزم كون حقيقته حاصلة في الذهن أو محدودة بصفة فإن الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن ، والوجود ليس من الصفات الموجودة المغايرة التي تحد بها الاشياء.
٤ ـ ج : عن هشام بن الحكم قال : دخل ابن أبي العوجاء على الصادق ٧ فقال له الصادق : يا ابن أبي العوجاء أمصنوع أنت أم غير مصنوع؟ قال : لست بمصنوع ، فقال له الصادق ٧ : فلو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ فلو يحر ابن أبي العوجاء جوابا وقام وخرج.
يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن العباس بن عمر والفقيمي ، عن هشام مثله. بيان : لما كان التصديق بوجود الصانع تعالى ضروريا نبهه ٧ بأن العقل يحكم بديهة بالفرق بين المصنوع وغيره ، وفيك جميع صفات المصنوعين فكيف لم تكن مصنوعا؟.[١]
٥ ـ ج : دخل أبوشاكر الديصاني وهو زنديق[٢] على أبي عبدالله ٧ فقال له : ياجعفر بن محمد دلني على معبودي ، فقال أبوعبدالله ٧ : اجلس فإذا غلام صغير في كفه بيضة يلعب بها فقال أبوعبدالله ٧ : ناولنى يا غلام البيضة ، فناوله إياها ، فقال
[١]لا يخفى أن لا رواية غير مسوقة للتنبيه على ما ذكره ، بل إلزام له بالترجيح بلا مرجح فان اختياره عدم المصنوعية مع جواز مصنوعيته قول بلا دليل. ط
[٢]ديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالاخرة والربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان ، أو هو معرب زن دين أى دين المرأة ، قاله في القاموس. وفي المصباح : المشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذى لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر والعرب تعبر عن هذا بقولهم : ملحد ، أى طاعن في الاديان. انتهى. ونقل عن مفاتيح العلوم : أن الزنادقة هم المانوية وكانت المزدكية يسمون بذلك. أقول : والظاهر أن الزنديق معرب لزند دين ، والزند اسم لكتاب المجوس جاء زردشت الذى يزعم المجوس أنه نبى ، أو معرب زندى أى المنسوب إلى زند فاخذ كلمة واحدة وزيد عليه القاف وله نظائر.