بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨
ذلك : إن خالقنا لطيف ، لا كلطف خلقه في صنعتهم ، وقلنا : إنه سميع لانه لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى ، من الذرة إلى أكبر منها ، في برها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك : إنه سميع لا باذن ، وقلنا : إنه بصير لا ببصر لانه يرى أثر الذرة السحماء في الليلة الظللماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة ، ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها[١] وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك : إنه بصير لا كبصر خلقه ، قال : فما برح حتى أسلم. وفيه كلام غير هذا.
ج : رواه مرسلا عن محمد بن عبدالله الخراساني إلى آخر الخبر. بيان : أوجدني أي أفدني كيفيته ومكانه ، وأظفرني بمطلبي الذي هو العلم بهما. هو أين الاين أي جعل الاين أينابنا أعلى مجعولية الماهيات ، أو أوجد حقيقة الاين وكذا الكيف. والكيفوفية والاينونية الاتصاف بالكيف والاين. قوله : فإذن أنه لا شئ هذا السائل لما كان وهمه غالبا على عقله زعم أن الموجود ما يمكن إحساسه فنفى الوجود عنه تعالى بنا أعلى أنه ٧ نفى عنه أن يحس فأجاب ٧ بأنك جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس دليلا على عدمه ، ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا بخلاف شئ من الاشياء ، إذا المحسوسية تستلزم امورا كل منها مناف للربوبية على ما برهن عليه في محله. قوله : فأخبرني متى كان الظاهر أنه سأل عن ابتداء كونه ووجوده ، ويحتمل أن يكون السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى ، فعلى الاول حاصل جوابه ٧ أن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا وهو تعالى يستحيل عليه العدم ، وعلى الثاني فالمراد أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير وتبدل في ذاته وصفاته لان لازمان نسبة المتغير إلى المتغير فيكون بحال في زمان لا يكون كذلك في زمان آخر ، وهو متعال عن التغير في الذات والصفات. قوله : فلم احتجب توهم السائل أن احتجابه تعالى عبارة عن كونه وراء حجاب ، فأجاب ٧ بأنا غير محجوبين عنه لاحاطة علمه بنا وكنه ذاته وصفاته محجوبة عنا لعجزنا وقصورنا عن إدراكه بأن يكون المراد بالذنوب الحجب الظلمانية الامكانية ، يحتمل أن يكون
[١]السفاد : الجماع.