بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧
أنه لاشئ إذا لم يدرك بحاسة من الحواس ، فقال أبوالحسن ٧ : ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبية ، ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا ، وأنه شئ بخلاف الاشياء. قال الرجل : فأخبرني متى كان؟ قال أبوالحسن ٧ : أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان. قال الرجل : فما الدليل عليه؟ قال أبوالحسن ٧ : إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت أن لهذا مقدرا و منشئا قال الرجل : فلم احتجب؟ فقال أبوالحسن ٧ : إن الحجاب على الخلق[١] لكثرة ذنوبهم فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار ، قال : فلم لا تدركه حاسة البصر؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الابصار منهم ومن غيرهم ، ثم هو أجل من أن يدركه بصر ، أو يحيط به وهم ، أو يضبطه عقل. قال : فحده لي ، فقال : لاحد له ، قال : ولم؟ قال : لان كل محدود متناه إلى حد ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ولا متزائد ولا متناقص ، ولا متجزى ولا متوهم ، قال الرجل : فأخبرني عن قولكم : إنه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم ، [٢] أيكون السميع إلا بالاذن ، والبصير إلا بالعين ، واللطيف إلا بعمل اليدين ، الحكيم إلا بالصنعة؟ فقال أبوالحسن ٧ : إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة ، أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئا فيلطف في اتخاذه فيقال : ما ألطف فلانا! فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف إذا خلق خلقا لطيفا وجليلا وركب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كل جنس متبائنا من جنسه في الصورة ولا يشبه بعضه بعضا؟ فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ، ثم نظرنا إلى الاشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة فقلنا عند
[١]في نسخة من التوحيد : ان الاحتحاب عن الخلق.
[٢]في التوحيد : لطيف سميع. بترك العاطف في الجميع.