بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٢
الذي خلق الخلق له ، وقوله تعالى : «لا تبديل لخلق الله» أراد به أن ماخلق الله العباد له من العبادة والطاعة ليس مما يتغير ويختلف حتى يخلق قوما للطاعة وآخرين للمعصية ويجوز أن يريد بذلك الامر وإن كان ظاهره ظاهر الخبر ، فكأنه قال : لاتبد لوا ما خلقكم الله له من الدين والطاعة بأن تعصواوتخالفوا
والوجه الآخر في تأويل قوله ٧ : الفطرة أن يكون المراد به الخلقة ، و تكون لفظة «على» على ظاهرها لم يرد بهاغيره ، ويكون المعنى : كل مولود يولد على الخلقة الدالة على وحدانية الله تعالى وعبادته والايمان به ، لانه عزوجل قد صور الخلق وخلقهم على وجه يقتضى النظر فيه معرفته والايمان به ، وإن لم ينظرواو يعرفوا ، فكأنه ٧ قال : كل مخلوق ومولود فهو يدل بخلقته وصورته على عبادة الله تعالى وإن عدل بعضهم فصار يهوديا أو نصرانيا ، وهذا الوجه أيضا يحتمله قوله تعالى : فطرة الله التي فطرالناس عليها. وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة فقوله عليه الصلاة والسلام : حتى يكون أبواه يهو دانه وينصرانه يحتمل وجهين : أحدهما أن من كان يهوديا أو نصرانيا ممن خلقته لعبادتي وديني فإنما جعله أبواه كذلك ، أو من جرى مجراهما ممن أوقع له الشبهة وقلده الضلال عن الدين ، وإنماخص الابوين لان الاولاد في الاكثر ينشأون على مذاهب آبائهم ويألفون أديانهم ونحلهم ، ويكون الغرض بالكلام تنزيه الله تعالى عن ضلال العباد وكفرهم ، وأنه إنما خلقهم للايمان فصدهم عنه آباؤهم ، أو من جرى مجراهم. والوجه الآخر : أن يكون منى يهودانه وينصرانه أي يلحقانه بأحكامهما لان أطفال أهل الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم فكأنه ٧ قال : لا تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم أنهم خلقوا لدينهم بل لم يخلقوا إلا للايمان والدين الصحيح ، لكن آباؤهم هم الذين أدخلوهم في أحكامهم ، وعبر عن إدخالهم في أحكامهم بقوله : يهودانه وينصرانه.