بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٥
في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه ، كما أن لام الصمد لا تتبين ولا تدخل في حاسة من حواسة الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكر العبد في مائية الباري وكيفيته أله فيه وتحير ولم تحط فكرته بشئ يتصور له ، لانه عزوجل خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه عزوجل خالقهم ، ومركب أرواحهم في أجسادهم ، وأما الصاد فدليل على أنه عزوجل صادق ، وقوله صدق و كلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصدق دار الصدق ، وأما الميم فدليل على ملكه ، وأنه الملك الحق ، لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه ، وأما الدال فدليل على دوام ملكه ، وأنه عزوجل دائم تعالى عن الكون والزوال ، بل هو الله عز وجل مكون الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن.
ثم قال ٧ : لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عزوجل حملة لنشرت التوحيد والاسلام والايمان والدين والشرائع من الصمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدي أمير المؤمنين ٧ حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء[١] ويقول على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين الجوانح مني علما جما ، هاه هاه ، ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإني عليكم من الله الحجة البالغة ، فلا تتولوا قوما غضب الله عليهم قديئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور.
ثم قال الباقر ٧ : الحمد لله الذي من علينا ووفقنا لعبادته الاحد الصمد الذي لم يلدولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وجنبنا عبادة الاوثان ، حمدا سرمدا و شكرا واصبا. وقوله عزوجل : لم يلد ولم يولد يقول الله عزوجل : لم يلد فيكون له ولد يرثه ملكه ، ولم يولد فيكون له والد يشركه في ربوبيته وملكه ، ولم يكن له كفوا أحد فيعازه في سلطانه.[٢]
بيان : روي في معاني الاخبار ما يتعلق بتأويل الصمد من هذا الخبر بهذا الاسناد. ثم اعلم أن تحقيق معنى «هو» بهذا الوجه غير معروف ، ولا يبعد أن يكون في أصل الوضع
[١]الصعداء : التنفس الطويل من هم أو تعب.
[٢]وفى نسخة : فيعاونه في سلطانه.