بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٤
العفونات القذرة قال : وملك ذلك العالم هو روحه ، ويجمع عالمه الشر والذميمة و الظلمة.
ثم اختلفت المانوية في المزاج وسببه ، والخلاص وسببه ، قال بعضهم إن النور والظلام امتزجا بالخبط والاتفاق لا بالقصد والاختيار ، وقال أكثرهم : إن سبب الامتزاج أن أبدان الظلمة تشاغلت عن روحها بعض التشاغل فنظرت الروح فرأت الابدان على ممازجة النور ، فأجابتها لاسراعها إلى الشر ، فلما رأى ذلك ملك النور وجه إليها ملكا من ملائكته في خمسة أجزاء من أجناسها الخمسة ، فاختلطت الخمسة النورية بالخمس الظلامية ، فخالط الدخان النسيم ، وإنما الحياة والروح في هذا العالم من النسيم ، والهلاك والآفات من الدخان ، وخالط الحريق النار ، والنور الظلمة ، والسموم الريح ، والضباب الماء. فما في العالم من منفعة وخير وبركة فمن أجناس النور ، وما فيه من مضرة وشر وفساد فمن أجناس الظلمة ، فلما رأى ملك النور هذه الامتزاج أمر ملكا من ملائكته فخلق هذا العالم على هذه الهيئة ليخلص أجناس النور من أجناس الظلمة ، وإنما سارت الشمس والنجوم والقمر لاستصفاء أجزاء النور من أجزاء الظلمة. هذا ما ذكر الشهرستاني من تحقيق مذهبهم مع خرافات آخر نقلها عنهم.
وقال ابن أبي الحديد : قالت المانوية : إن النورلانهاية له من جهة فوق وأما من جهة تحت فله نهاية ، والظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل وأما من جهة فوق فلها نهاية ، وكان النور والظلمة هكذا قبل خلق العالم وبينهما فرجة ، وإن بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة فأشرقت الظلمة فأقبل عالم كثير من النور فجاءت الظلمة ليستخلص المأمورين من تلك الاجزاء ، [١] وطاعت الحرب واختلط كثير من أجزاء النور بكثير من أجزاء الظلمة ، فاقتضى حكمة نور الانوار وهو الباري سبحانه عندهم أن عمل الارض من لحوم القتلى ، والجبال من عظامهم ، والبحار من صديدهم[٢] ودمائهم ، والسماء من جلودهم ، وخلق الشمس والقمر وسيرهما لاستصفاء ما في العالم
[١]وفى نسخة : ليتخلص المأمورين من تلك الاجزاء.
[٢]الصديد : القيح المختلط بالدم.