بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢
دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب؟ [١] أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله : عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم. فيقولون : يا ربنا عفوك أعظم أم خطئيتنا؟ فيقول تبارك وتعالى : بل عفوي ، فيقولون : رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عزوجل : بل رحمتي ، فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول تعالى. بل إقراركم بتوحيدي أعظم ، فيقولون : يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شئ ، فيقول الله جل جلاله : ملائكتى! وعزتى وجلالي ماخلقت خلقا أحب إلي من المقرين بتوحيدي ، وأن لا إله غيري : وحق علي أن لا أصلي أهل توحيدي ، ادخلوا عبادي الجنة.
بيان : قوله : وحق علي الظاهر أنه اسم أى واجب ولازم علي ، ويمكن أن يقرأ على صيغة الماضي المعلوم والمجهول قال الجوهري : قال الكسائي : يقال : حق لك أن تفعل هذا وحققت أن تفعل هذا بمعنى ، وحق له أن يفعل كذا وهو حقيق به و محقوق به أي خليق له ، وحق الشئ يحق بالكسر أي وجب. وقال : يقال : صليت الرجل نارا : إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ألقيته فيها إلقاءا كأنك تريد الاحراق قلت : أصليته «بالالف» وصليته تصلية. وقال : صلى فان النار يصلى صليا احترق
٢ ـ يد ، لى : الحسن بن عبدالله بن سعيد ، عن محمد بن أحمد بن حمدان القشيري عن أحمد بن عيسى الكلابي ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، [٢] عن أبيه
[١]عفر وجهه بالتراب أى مرغه ودسه فيه.
[٢]هو صاحب كتاب الجعفريات ، المترجم في ص ١٩ من رجال النجاشى بأنه سكن مصر وولده بها ، وله كتب يرويها عن أبيه ، عن آبائه ، منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب الحج ، كتاب الجنائز ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب الحدود ، كتاب الدعاء ، كتاب السنن والاداب ، كتاب الرؤيا. أخبرنا الحسين بن عبيدالله قال : حدثنا أبومحمد سهل بن أحمد بن سهل ، قال : حدثنا أبوعلى محمدبن محمد الاشعث بن محمد الكوفى بمصر قراءة عليه ، قال حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر قال : حدثنا أبى بكتبه انتهى. أقول : ويسمى الجعفريات الاشعثيات أيضا لرواية محمد بن محمد الاشعث ذلك ، وللعلامة النورى حول الكتاب و صاحبه كلام في ج ٣ من المستدرك ص ٢٩٠.