بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٧
مبني على أحد أمرين : الاول ما يحكم به الوجدان من أن العلم بدقائق حركات هذه الكواكب وخواص آثارها والمناسبة بينها وبين ما هي علامة لحدوثها لا يتأتى إلا لخالقها الذي جعلها كذلك ، أو من ينتهي علمه إليه ، ومعلوم أن ما هو الحق من هذه العلوم إنما وصل إلى الخلق من الانبياء كما اعترفوا به ، ولما لم يحيطوا بجميع ذلك وضاع عنهم بعض ما استفادوا من الانبياء : أيضا فلذا ترى الرياضيين يتحيرون في بعض الحركات التي لا تستقيم على اصولهم ، ويسمونها ما لا ينحل ، وترى المنجمين يخطؤون في كثير من أحكامهم لذلك. ثم ذكر ٧ على سبيل التنزل أنه لو سلمنا أنه يمكن أن يتيسر ذلك لمخلوق من البشر فلا يتأتى ذلك إلا لمن كان معها في حركاتها و يعاشرها مدة طويلة ليعلم كيفية حركاتها وجرب بكثرة المعاشرة خواصها وآثارها. والثاني : أن يكون المراد أنك إذا اعترفت أن كل الخلق يولدون بهذه النجوم فلا يكون أحد منهم علة لها ولآثارها لتقدمها عليهم ، ولا شك في أنه لابد من حكيم عالم بجميع الامور قادر عليها ، أسس ذلك الاساس وبنى عليها تلك الآثار والاحكام التي أمكن للخلق بها استعلام ما لم يأت من الامور ، فقد أقررت بالصانع فهو أول عالم بهذا العلم لا الحكيم الذي تزعم أنه يولد بتلك النجوم.[١] ويحتمل أن يكون المقصود من الكلام الاشارة إلى كلا الدليلين كما لا يخفى بعد التأمل. قوله ٧ : مواضعها من السماء أي عند كونها فوق الارض ، ومواضعها تحت الارض أي بعد غروبها واستتارها عنا بالارض. قوله ٧ : إلا بمن في السماء أي بمن أحاط علمه وقدرته وحكمه بالسماء وما فيها. قوله ٧ : فأنا أقول قولك أي أنا أعتقد ما قلت من أن الحكماء الذين تزعمهم عالمين به لم يرقوا إلى السماء ، أو أعتقد أنه لا يمكنهم أن يرقوا إلى السماء بأنفسهم بدون تعلق إرادة الرب تعالى به ، ومع ذلك فإن سلمناه فلا يكفي محض الصعود للاحاطة بذلك. قوله ٧ : مع كل برج أي فيه أو بالحركة السريعة. قوله ٧ : في ثلاثين سنة وهو زحل ، وهو أبطأ السيارات ، وإنما لم يتعرض ٧ لثوابت مع
[١]وبعبارة اخرى إنك بعد ما اعترفت بأن جميع الناس يولدون بهذه النجوم ولم يمكن أن يولد أحد من أهل الارض الا بهذه النجوم لانها علته ، فقد اعترفت بأن واضع هذه النجوم غير أهل الدنيا لانهم معلولون لها ، وهذا تسليم واذعان منك بالصانع تعالى.