بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٥
قال : ما أجد واحدا من القولين ينقاد لي ولقد قطعته علي قبل الغاية التي كنت اريدها. قلت : دعني فإن من الدخول في أبواب الجهالات مالا ينقاد من الكلام ، و إنما أسألك عن معلم هذا الحساب الذي علم أهل الارض علم هذه النجوم المعلقة في السماء ».
اقول : رجعنا إلى ما في النسخ المشهورة :
قال : ما أجد يستقيم أن أقول : إن أحدا من أهل الارض وضع علم هذه النجوم المعلقة في السماء. قلت : فلابد لك أن تقول : إنما علمه حكيم عليم بأمر السماء والارض ومدبرهما. قال : إن قلت هذا فقد أقررت لك بإلهك الذي تزعم أنه في السماء. قلت : أما أنك فقد أعطيتني أن حساب هذه النجوم حق ، وأن جميع الناس ولدوابها. قال : الشك في غير هذا.
قلت : وكذلك أعطيتني أن أحدا من أهل الارض لم يقدر على أن يغيب مع هذه النجوم والشمس والقمر في المغرب حتى يعرف مجاريها ويطلع معها إلى المشرق. قال : الطلوع إلى السماء دون هذا. قلت : فلا أراك تجد بدا من أن تزعم أن المعلم لهذا من السماء. قال : لئن قلت أن ليس لهذا الحساب معلم لقد قلت إذا غير الحق ، ولئن زعمت أن أحدا من أهل الارض علم ما في السماء وما تحت الارض لقد أبطلت لان أهل الارض لا يقدرون على علم ما وصف لك من حال هذه النجوم والبروج بالمعاينة والدنو منها[١] فلا يقدرون عليه لان علم أهل الدنيا لا يكون عندنا إلا بالحواس ، وما يدرك علم هذه النجوم التي وصفت بالحواس لانها معلقة في السماء وما زادت الحواس على النظر إليها حيث تطلع وحيث تغيب ، فأما حسابها ودقائقها ونحوسها وسعودها وبطيئها وسريعها وخنوسها ورجوعها فأنى تدرك بالحواس أو يهتدى إليها بالقياس؟.
قلت : فأخبرني لو كنت متعلما مستوصفا لهذا الحساب من أهل الارض أحب إليك أن تستوصفه وتتعلمه ، أم من أهل السماء؟ قال : من أهل السماء ، إذ كانت النجوم معلقة فيها حيث لا يعلمها أهل الارض.
[١]وفي نسخة : فاما الدنو.