بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٠
أقول : ذكر السيد ابن طاووس قدس الله روحه في كتاب النجوم من هذه الرسالة جملة ليست فيما عندنا من النسخ فلنذكرها :
قلت : « أخبرني هل يعرف أهل بلادك علم النجوم؟ قال : إنك لغافل عن علم أهل بلادي بالنجوم قلت : وما بلغ من علمهم بها؟ فقال : إنا نخبرك عن علمهم بخصلتين تكتفي بهما عما سواهما. قلت : فأخبرني ولا تخبرني إلا بحق. قال بديني لا اخبرك إلا بحق وبما عاينت. قلت : هات.
قال : أما إحدى الخصلتين فإن ملوك الهند لا يتخذون إلا الخصيان. قلت : و لم ذاك؟ قال : لان لكل رجل منهم منجما حاسبا فاذا أصبح أتى باب الملك فقاس الشمس وحسب فأخبره بما يحدث في يومه ذلك ، وما حدث في ليلته التي كان فيها ، فإن كانت امرأة من نسائه قارفت شيئا يكرهه أخبره ، فقال : فلان قارف كذا وكذا مع فلانة ، ويحدث في هذا اليوم كذا وكذا.
قلت : فأخبرني عن الخصلة الاخرى. قال : قوم بالهند بمنزلة الخناقين عندكم يقتلون الناس بلا سلاح ولا خنق ويأخذون أموالهم. قلت : وكيف يكون هذا؟ قال. يخرجون مع الرفقة والتجار بقدر ما فيها من الرجالة فيمشون معهم أياما ليس معهم سلاح ، ويحدثون الرجال ويحسبون حساب كل رجل من التجار فإذا عرف أجمعهم موضع النفس من صاحبه وكزكل واحد منهم صاحبه الذي حسب به في ذلك الموضع فيقع جميع التجار موتى قلت : إن هذا أرفع من الباب الاول إن كان ما تقول حقا قال : أحلف لك بديني إنه حق ولربما رأيت ببلاد الهند قد اخذ بعضهم وامر بقتله. قلت : فأخبرني كيف كان هذا حتى اطلعوا عليه؟ قال : بحساب النجوم. قلت : فما سمعت كهذا علما قط ، وما أشك أن واضعه الحكيم العليم ، فأخبرني من وضع هذا العلم الدقيق الذي لا يدرك بالحواس ولا بالعقول ولا بالفكر؟ قال : حساب النجوم وضعته الحكماء وتوارثه الناس ».
[١]إلى هنا انتهى ما يختص به كتاب النجوم ، ويشترك سائر النسخ من قوله : فاذا سألت الرجل منهم ....