بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٩
قولك. قلت : فما يمنعك منه؟ قال : قد قبلته واستبان لي حقه وصدقه بأن الاشياء المختلفة والاهليلجة لم يصنعن أنفسهن ، ولم يدبرن خلقهن ولكنه تعرض لي أن الشجرة هي التي صنعت الاهليلجة لانها خرجت منها. قلت : فمن صنع الشجرة : قال : الاهليلجة الاخرى قلت : اجعل لكلامك غاية أنتهي إليها فإما أن تقول : هو الله سبحانه فيقبل منك ، وإما أن تقول : الاهليلجة فنسألك.
قال : سل. قلت : أخبرني عن الاهيلجة هل تنبت منها الشجرة إلا بعدما ماتت وبليت وبادت؟ قال : لا. قلت : إن الشجرة بقيت بعد هلاك الاهليلجة مائة سنة ، فمن كان يحميها ويزيد فيها ، ويدبر خلقها ويربيها ، وينبت ورقها؟ مالك بد من أن تقول : هو الذي خلقها ، ولان قلت : الاهليلجة وهي حية قبل أن تهلك وتبلى وتصير ترابا ، وقد ربت الشجرة وهي ميتة أن هذا القول مختلف. قال : لا أقول : ذلك. قلت أفتقر بأن الله خلق الخلق أم قد بقي في نفسك شي من ذلك؟ قال : إني من ذلك على حد وقوف ما أتخلص إلى أمر ينفذ لي فيه الامر. قلت : أما إذا أبيت إلا الجهالة وزعمت أن الاشياء لا يدرك إلا بالحواس فإني اخبرك أنه ليس للحواس دلالة على الاشياء ولا فيها معرفة إلا بالقلب ، فإنه دليلها ومعرفها الاشياء التي تدعي أن القلب لا يعرفها إلا بها.
شرح : قوله ٧ : وامتثلت قال الفيروز ابادي : امتثل طريقته : تبعها فلم يعدها. قوله : نقمت علي أي عبت وكرهت. قوله : من لحم قال الفيروز ابادي : لحم كل شئ لبه. قوله تلك الارض أي أشار إلى الارض ، وقال اقر بوجود هذه الارض التي أرى والاهليلجة الواحدة التي في يدى. قوله : كانت فيها متفرقة لعله اختار مذهب إنكسار غورس ومن تبعه من الدهرية القائلين بالكمون والبروز ، وأن كل شئ كامن ، ويؤمي إليه جوابه. قوله ٧ : في قمعها قال الفيروز ابادي : القمع محركة : بثرة تخرج في اصول الاشفار ، وقال القمع بالفتح والكسر وكعنى : ما لا تزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما انتهى ، وعلى التقديرين استعير لما يبدو من الاهليلجة ابتداءا في شجرها من القشرة الرقيقة الصغيرة التي فيها ماء ، والاول أبلغ. قوله ٧ : غير مجموع بجسم أي هل كان يزيد بغير أن يضم. إليه جسم آخر من خارج ، أو قمع آخر مثله ، أو بغير قمعه