بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٤
ـ لانك زعمت أنك لاتحسه بحواسك التي تعرف بها الاشياء ـ وأقررت أنا به هل بد من أن يكون أحدنا صادقا والاخر كاذبا؟ قال : لا.
قلت : أرأيت ان كان القول قولك فهل يخاف علي شئ مما أخوفك به من عقاب الله؟ قال : لا.
قلت : أفرأيت أن كان كما أقول والحق في يدي ألست قد أخذت فيما كنت أحاذر من عقاب الخالق بالثقة وأنك قد وقعت بحجودك وإنكارك في الهلكة؟ قال : بلى. قلت : فأينا أولى بالحزم وأقرب من النجاة؟ قال : أنت ، إلا أنك من أمرك على ادعاء وشبهة ، وأنا على يقين وثقة ، لاني لا أرى حواسي الخمس أدركته ، وما لم تدركه حواسي فليس عندي بموجود.
قلت : أنه لما عجزت حواسك عن إدراك الله أنكرته ، وأنا لما عجزت حواسي عن إدراك الله تعالى صدقت به.
قال : وكيف ذلك؟ قلت : لان كل شئ جرى فيه أثر تركيب لجسم ، أو وقع عليه بصر للون فما أدركته الابصار ونالته الحواس فهو غير الله سبحانه لانه لايشبه الخلق ، وأن هذا الخلق ينتقل بتغيير وزوال ، وكل شي أشبهه التغيير والزوال فهو مثله ، وليس المخلوق كالخالق ولا المحدث كالمحدث.
شرح : قوله ٧ : والبلاء المحمود عنه الخاصة والعامة أي النعمة التي يحمدها ويقربها الخاص والعام لنا وهو العلم ، أو النعم التي شملت الخاص والعام كما سيفصله ٧ بعد ذلك. قوله ٧ : ما أتى الجهال أي ما أتاهم الضررر والهلاك إلا من قبلهم. قال الفيروز ابادي : أتى كعنى أشرف عليه العدو. وقال الجزري : في حديث أبي هريرة : في العدوي إني قلت أتيت. أي دهيت وتغير عليك حسك فتوهمت ما ليس بصحيح صحيحا. قوله ٧ : استحوذ الشيطان أي غلب واستولى. قوله ٧ : و صنيعة أي احسان ، ويحتمل أن يرادبها هنا الخلقة المصنوعة. قوله ٧ : لجسم بفتح اللام أي ألبتة هو جسم. وكذا قوله : للون. ويدل على أن التركيب الخارجي إنما يكون في الجسم وأن المبصر بالذات هو اللون. قوله ٧ : أشبه التغيير أي المتغير ، أو ذا التغيير بتقدير مضاف.