بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٣
وترى الحب مقسوما أقساما ، وكل قسم منها ملفوفا بلفائف من حجب منسوجة أعجب النسخ وألطفه ، وقشره يضم ذلك كله ، فمن التدبير في هذه الصنعة أنه لم يكن يجوز أن يكون حشو الرمانة من الحب وحده ، وذلك أن الحب لا يمد بعضه بعضا فجعل ذلك الشحم خلال الحب ليمده بالغذاء ألا ترى أن اصول الحب مركوزة في ذلك الشحم؟ ثم لف بتلك اللفائف لتضمه وتمسكه فلا يضطرب ، وغشي فوق ذلك بالقشرة المستحصفة ليصونه ويحصنه من الآفات ، فهذا قليل من كثير وهي وصف الرمانة وفيه أكثر من هذا لمن أراد الاطناب والتذرع في الكلام ، ولكن فيما ذكرت لك كفاية في الدلالة والاعتبار.
بيان : قوله ٧ : معجما لعل المراد شدة ارتباطها قال الفيروز آبادي : باب معجم كمكرم : مقفل. انتهى. ويحتمل أن يكون كناية عن خافئها كقوله ٩ : صلاة النهار عجماء. وقوله ٧ : إن عاق دون الغرس أي الاغصان عائق تغرس النوى بدلها. والشدخ : الكسر والغمز ، والمشدخ هو بسر يغمز وييبس للشتاء. والدلب بالضم : الصنار[١] قوله ٧ : فيحتبس الحرارة الغريزية يدل على أن الحرارة الغريزية لا يختص بالحيوان ، بل يوجد في النبات أيضا كما صرح به جماعة من المحققين. ويقال : رصفت الحجارة في البناء رصفا أي ضممت بعضها إلى بعض. واستحصف : استحكم. والتذرع : كثرة الكلام والافراط فيه.
فكر يا مفضل في حمل اليقطين الضعيف مثل هذه الثمار الثقيلة من الدجاء والقثاء والبطيخ ، وما في ذلك من التدبير والحكمة فإنه حين قدر أن يحتمل مثل هذه الثمار جعل نباته منبسطا على الارض ، ولو كان ينتصب قائما كما ينتصب الزرع والشجر لما استطاع أن يحمل مثل هذه الثمار الثقيلة ، وليتقصف قبل إدراكها وانتهائها إلى غايتها. فانظر كيف صار يمتد على وجه الارض ليلقى عليها ثمارها فتحملها عنه فترى الاصل من القرع والبطيخ مفترشا للارض ، ثماره مبثوثة عليها وحواليه كأنه هرة ممتدة وقد اكتنفتها أجراؤها لترضع منها.
[١]الصنار معرب جنار.